فإن كان يقدر على (الكسب بحمل) [1] القاذورات مما لا يليق به، فلا نكلفه ذلك [2] ، ولكن إذا كان محترفاً، فترك حرفته، أو اقتدر على ما يليق به، لم يستحق النفقة. وهذا أقرب. وعلى هذا، لو قدر على اكتساب بعض [3] النفقة، لا يستحق إلا المقدار المعجوز عن تحصيله [4] .
الفصل الثالث: في صفة المستحق عليه
والمعتبر فيه أن يكون موسراً، ويساره أن يفضل من قوت يومه شيء، فيباع فيه عقاره وعبده [5] ، وإن كان يرده بيع العبد إلى أن يتكلف أعمالاً لا تليق بمنصبه، وهذا يؤيد مذهب من لا يبالي بارتكاب الدنيات في الحرف في حق المنفق عليه، وكل ما يباع في الدين (يباع) [6] في النفقة عندنا [7] .
وقال أبو حنيفة: لا يباع عقاره فيه أصلاً [8] .
ولو كان كسوباً، فهل يجب عليه أن يكتسب لينفق على [286/ 1/ظ] قريبه؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجب كما لا يجب الكسب لقضاء الدين المستقر في الذمة، فالنفقة لا تزيد عليه. والثاني: أنه يجب؛ لأن الحاجات متواصلة، والاكتساب على قدرها، وأما الدين فقد لا يفي الكسب به زيادة على حاجة الوقت [9] .
(1) في الأصل: الكنس وحمل.
(2) والثاني: الأعدل والأقرب. العزيز: 10/ 69، روضة الطالبين: 6/ 491. وانظر: نهاية المطلب: ل/322، الحاوي الكبير: 11/ 488، الوسيط: 4/ 16، الوجيز: 2/ 121، البيان: 11/ 252، مغني المحتاج: 3/ 448.
(3) في (م) : الإكتساب ببعض.
(4) تقدم في المسألة السابقة أنه إن ترك الكسب مع القدرة عليه، لم تجب نفقته على المذهب إن كان من الفروع، وإن كان من الأصول وجبت على الأظهر. انظر: نهاية المطلب: ل/322، الوسيط: 4/ 16، الوجيز: 2/ 121، العزيز: 10/ 68، روضة الطالبين: 6/ 491، مغني المحتاج: 3/ 448.
(5) في (م) : عبيده.
(6) في الأصل: فيباع.
(7) انظر: الحاوي الكبير: 11/ 478، المهذب: 4/ 627، الوسيط: 4/ 17، الوجيز: 2/ 120 - 121، التهذيب: 6/ 378، البيان: 11/ 251، العزيز: 10/ 66، روضة الطالبين: 6/ 489.
(8) انظر: المبسوط للسرخسي: 5/ 226، شرح فتح القدير: 6/ 143.
(9) والثاني: هو الصحيح، وبه قطع الأكثرون. العزيز: 10/ 67، روضة الطالبين:6/ 490. وانظر: نهاية المطلب:12: ل/325، الوسيط: 4/ 17، الوجيز: 2/ 121، التهذيب: 6/ 376، مغني المحتاج: 3/ 448، نهاية المحتاج:7/ 219، كفاية الأخيار: 440، السراج الوهاج: 472،