الذي ينشأ من رشاش الوحل، وثوران الغبار في الفواكه، وثياب البزازين والطارقين، فلا ضمان فيه؛ إذ لا يمكن الاحتراز [1] منه، والمنع من الطروق أعظم من احتمال ذلك كله؛ إلا أن يخالف العادة بالركض في الدخول في مجتمع الناس [2] ، أو يترك الإبل في الأسواق غير مقطرة على خلاف العادة حتى تخرج من الضبط أو ركوب الدابة النزقة التي لا تضبط باللجام، ويركب مثلها في الصحاري، فما ينشأ من ذلك كله مضمون لتقصير مالكه [3] . هذا ضبط الفصل، وبيانه برسم
الأول: الهرة المملوكة إذا أتلفت طير إنسان، أو قلبت قدره، ففي وجوب الضمان على مالك الهرة أربعة أوجه: عمدتها: أنه لا ضمان؛ إذ العادة ما جرت بربط السنانير، وجرت بحفظ الطير والقدور [4] . والثاني: أنه يجب الضمان، فإن سدّ المنافذ كيلا تخرج إلى الجيران [5] ممكن بحفظها في البيت. والثالث: أن ما تتلفه نهاراً لا يضمنه المالك، وما يتلف ليلاً يضمن كالمواشي. والرابع: عكس ذلك، فإن الأطعمة يحتاط في صونها ليلاً عن الهرة، فإنها تتردد في الليالي والأعين عنها راقدة [6] . هذا كله إذا لم تكن ضارية بالإفساد وقتل الطيور، فإن ضريت فلا شك في جواز دفعها عند ظهور القصد، وإن أتى الدفع عليها. وهل يجوز قتلها وهي مربوطة غير مسيّبة بضراوتها [7] ؟ قال القاضي: يجوز قتلها كما تقتل الفواسق الخمس [8] قبل وجود الشر، وكذلك نقول في الحدأة المحبوسة في القفص، وكأنه
(1) في (م) : عنه.
(2) في (م) : الأسواق.
(3) انظر: الوسيط: 4/ 166، الوجيز: 2/ 187، العزيز: 11/ 331، روضة الطالبين: 7/ 401.
(4) في (م) : والقدر.
(5) في (م) : الحيوان.
(6) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 470، المهذب: 5/ 222، الوسيط: 4/ 166، الوجيز: 2/ 187، التهذيب: 7/ 439، العزيز: 11/ 333، روضة الطالبين: 7/ 402.
(7) أصحها، نعم ولا ضمان. روضة الطالبين:7/ 403. وانظر: الوسيط: 4/ 167، الوجيز: 2/ 187، التهذيب: 7/ 439، العزيز: العزيز: 11/ 334.
(8) المذكورة في الحديث المتفق عليه، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفارة والكلب العقور والحديا ) ). البخاري: 3/ 1204، كتاب بدء الخلق، باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم، رقم: (3136) ، مسلم: 2/ 856، كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، رقم: (1198) .