وفي وجوب الاكتساب للإنفاق على الزوجة وجهان مرتبان، وأولى بأن لا يجب؛ لأنها على مضاهاة الديون [1] .
وفي جواز السؤال للكسوب [وجهان] [2] ؛ منهم من منع تعلقاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل السؤال إلا لثلاثة ) ) [3] الحديث. والقائل الأول يحمل الحرام على المكروه، ويخرج من هذا الخلاف أن المنفق عليه إن كان كسوباً، لم يستحق النفقة إذا كان تستحق عليه، وأنه إذا ملك ما يباع في الإنفاق على غيره، فلا ينفق عليه، فيتصور مسألة الكسوب في المستحق الزمن والمنفق الكسوب [4] .
الفصل الرابع: في كيفية الإنفاق
وفيه مسائل:
إحداها: أن نفقة القريب إمتاع لا يشترط (فيها) [5] التمليك. وفائدته أنه يتبع فيه الحاجة في أصلها، وقلتها، وكثرتها. وتختلف بالرغبة [6] والزهادة، ثم لا يعتبر فيه إلا الوسط، ولا يكتفى بسد الرمق، ولا ينتهي إلى حسم الشهوة وإسقاط النهمة بالكلية، و [لكن] [7] ما يقل البدن،
(1) انظر: الوسيط: 4/ 17، التهذيب: 6/ 369، العزيز: 10/ 67، روضة الطالبين: 6/ 490،
(2) مابين المعقوفين ساقط من الأصل.
(3) أصل الحديث في صحيح مسلم عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها، فقال: (أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) ، قال: ثم قال: (يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً، من عيش) ، أو قال: (سداداً من عيش، ورجل أصابته فاقة، حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش) ، أو قال: (سداداً من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتاً، يأكلها صاحبها سحتاً) . مسلم: 2/ 722، كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة، رقم: (1044) .
(4) انظر: نهاية المطلب:12:ل/325، المهذب: 4/ 628، الوسيط: 4/ 17، البيان: 11/ 252، روضة الطالبين: 6/ 490، مغني المحتاج: 3/ 448، نهاية المحتاج: 7/ 219، السراج الوهاج: 472.
(5) في الأصل: فيه.
(6) في (م) بالرغابه.
(7) مابين المعقوفين ساقط في الأصل.