فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 1015

المبحث الرابع

رحلاته وطلبه للعلم

كان التجاء الإمام الغزالي إلى مدرسة بناء على نصيحة صديق والده، هي البداية لطلب العلم فتفقه ببلده أولا على الشيخ أحمد بن محمد الراذكاني، ثم تحول إلى نيسابور في مرافقة جماعة من الطلبة فلازم إمام الحرمين فبرع في الفقه في مدة قريبة، وجد واجتهد حتى برع في المذهب، والخلاف، والجدل، والأصول، ثم قرأ علم المنطق، والفلسفة [1] .

وشرع في التصنيف في حياة شيخه إمام الحرمين، فما أعجبه ذلك، ولكنه كان يُظهر التبجح به، وقال له لما ألف المنخول: دفنتني , وأنا حي هلا صبرت، فلما توفي إمام الحرمين قصد الغزالي الوزير نظام الملك، فناظر العلماء في مجلسه بحضرته، فانبهر له، وشاع أمره، فولاه النظام تدريس النظامية في بغداد، فقدم إليها عام (484 هـ) ، وقام على التدريس، ونشر العلم، والفتيا والتصنيف، حتى عظم جاهه، وازدادت حشمته، وكان مسموع الكلمة، مشهور الاسم، تضرب به الأمثال [2] .

خرج إلى الحج في ذي القعدة عام (488 هـ) ، ودخل دمشق عام (489 هـ) ، ولم يطل المكث فيها، ثم توجه إلى بيت المقدِس، وجاور به مدةً، وألف كتاب"إحياء علوم الدين"، ثم دخل مصر وتوجه إلى الإسكندرية، ثم رجع إلى بغداد وسمع"صحيح البخاري"، ثم عاد إلى قريته طوس فلازم بيته مشتغلًا بالتفكير والعبادة وتلاوة القرآن، واتخذ على جانب داره مدرسةً للفقهاء، ورباطًا للصوفية، ووزع أوقاته على العبادة وتلاوة القرآن، والتدريس لطلبة العلم، وأقبل على الحديث ومطالعة الصحيحين، قال: الذهبي: ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن بيسير من الأيام لكن لم يتفق له ذلك [3] .

(1) انظر: سير أعلام النبلاء: 19/ 323، طبقات الشافعية الكبرى: 6/ 196.

(2) انظر: سير أعلام النبلاء: 19/ 323،337، طبقات الشافعية الكبرى: 6/ 196، البداية والنهاية: 12/ 187.

(3) انظر: وفيات الأعيان: 4/ 217، سير أعلام النبلاء: 19/ 323، طبقات الشافعية الكبرى: 6/ 196، البداية والنهاية: 12/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت