حالة هي ملابسة لعدة الناكح [1] بشرط أن لا تكون ملتزمة لعدة غيره من بعده [2] . وإن كانت معترضة للعدة من بعد فصحة النكاح يبنى على الخلاف في أنه لو جرت الرجعة في مثل هذه الحالة، وكانت العدة متراخية بسبب الحمل من المرتجع، فهل يحل الوطء؟ إن حرمنا الوطء، فالنكاح هل يمتنع؟ فيه وجهان قدمنا مأخذهما. وإن قلنا يحل الوطء للمرتجع، فالظاهر صحة النكاح؛ لأنه يستعقب حلاًّ. وفيه وجه؛ لأن مصيرها إلى التحريم لوجوب [3] العدة، وهو ضعيف [4] ؛ هذا كله في عدة المسلمين.
فأما العدة من حربيين: فقد نص الشافعي في التعريض بالخطبة على أن الحربي إذا طلق زوجته، فوطئها حربي في نكاح، وطلقها، فلا يجمع عليها بين عدتين [5] . فاختلف أصحابنا؛ فمنهم من قال: قولان: أحدهما: أنه لا تتداخل؛ إذ عدة الحربي في اقتضاء الفساد كعدة المسلم، ولذلك لو نكح معتدة، فأسلم عليها، والعدة باقية، اندفع النكاح. والثاني: أنهما تتداخلان؛ إذ حرمة الحربي لا تتأكد، فيراعى أصل العدة. ثم هم بجملتهم في حكم شخص واحد، فتتحد العدة. وهذا ضعيف. ومن أصحابنا من قال: لا يجمع بين عدتين، لا بعلة التداخل [6] ، ولكن (بعلة) [7] انقطاع عدة الأول؛ فإن حقوق الحربيين متعرضة للانقطاع بالاستيلاء، فإذا استولى حربي على حربية، وألمّ بها، انقطع عدة الأول؛ إذ ينقطع نكاحهم بالاستيلاء، فلا يبعد انقطاع عدتهم، فحمل نص الشافعي على هذا التنزيل [8] .
(1) في (م) : النكاح.
(2) انظر: الحاوي الكبير: 11/ 299، الوسيط: 3/ 377، الوجيز: 2/ 102، العزيز: 9/ 468.
(3) في (م) : لوجود.
(4) قال الشيخ أبو حامد: لكن بعد الوضع، فصحة النكاح تبنى على حل الوطء في مثل هذه الحالة، ومنهم من قال: وإن قلنا: بالحل فذلك في دوام النكاح، أما ابتداء النكاح، فلا يحل، مع لزوم عدة الشبهة. انظر: نهاية المطلب:12: ل/247، الوسيط: 3/ 377. الوجيز: 2/ 102، العزيز: 9/ 468.
(5) انظر: الأم: 5/ 54.
(6) في (م) : إلا بعدة التفاضل.
(7) في الأصل: بعد.
(8) والقول الأول هو الراجح. انظر: روضة الطالبين:6/ 369/370، وانظر: نهاية المطلب:12: ل/247، الحاوي الكبير:11/ 292، الوسيط:3/ 377، الوجيز:2/ 103، التهذيب:6/ 271، البيان: 11/ 100، العزيز: 9/ 471.