يفيد [1] .
إحداها: أنها لو كانت لا تكتفي بالمقدر في مدة الحمل، فهل يزاد؟ فيه طريقان؛ منهم من قال: إن قلنا: النفقة للحمل، فالواجب هو الكفاية كيفما زادت ونقصت. وإن قلنا: للحامل، فوجهان؛ أحدهما: أنه لا مزيد، كما إذا كانت حاملاً في صلب النكاح. والثاني: أنه يزاد؛ لأن الحمل ههنا ظهر النظر إليه؛ إذ النكاح مرتفع، فلا إضرار بالولد. ومنهم من عكس، وقال: إن قلنا: للحامل، فلا مزيد، وإن قلنا: للحمل، ففيه وجهان. وهذا/ [281/ 1/ظ] لأنا على كل قول نلتفت على معنى القول الآخر، وعن هذا (تغمض) [2] مأخذ القولين [3] .
الثانية: أنه لو أنفق عليها، ثم بان أنها لم تكن حاملاً، فهل يسترد؟ إن قلنا: يجب الإنفاق في الحال، أو طالبه القاضي به، يرجع؛ لأنه بذل على ظن الوجوب، فأخلف ظنه، فصار كما إذا ظن أن عليه ديناراً، فلم يكن، أو أدى زكاة مالٍ [4] غائب على أنه باقٍ، فإذا هو هالك [5] ، فإنه يرجع في هذه الصورة؛ إذ لم يجر منه تمليك، وإنما جرى أداء حقٍّ، ولا حقّ، فدام ملكه [6] . وإن قلنا: لا يجب الإنفاق، فعجل، فإن شرط الرجوع رجع، وإن أطلق فوجهان؛ أحدهما: أنه يرجع؛ لأنه بناه على ظن أنه يستحب، فصار كما إذا بنى على ظن أنه قد وجب. والثاني: أنه لا يرجع؛ لأنه متبرع في الحال، فتنجز الملك، ثم يحمل على جهة التبرع إن لم تسلم جهة الاستحقاق. وهذا يلتفت على نظيره في تعجيل الزكاة. وهذا أولى بالرجوع [7] ؛ لأن الوجوب ههنا [يستند] [8] بالتبين إلى حالة الإنفاق؛ بخلاف الزكاة، ومهما كان الوجوب أظهر، كان
(1) انظر: نهاية المطلب: ل/319.
(2) في الأصل: تمخض. والتغمض من غمض، قال ابن فارس: الغين والميم والضاد أصل صحيح يدل على تطامن في الشيء وتداخل. انظر: معجم المقاييس: 815.
(3) انظر: نهاية المطلب: ل/319.
(4) في (م) : ماله الغائب.
(5) في (م) : هلك.
(6) انظر: نهاية المطلب:12:ل/317، الحاوي الكبير: 11/ 469، الوسيط: 4/ 12، التهذيب: 6/ 366، البيان: 11/ 233، العزيز: 01/ 43، 44.
(7) في (م) : الزوج.
(8) مابين المعقوفين ساقط من الأصل.