فأما الشوكة دون التأويل فطريقان: منهم من قطع بوجوب الضمان، ومنهم من أجرى القولين، وهو ظاهر؛ لأنه من نتائج القتال [1] .
وأجرى الشافعي رحمه الله ترديد القول في المرتدين إذا أتلفوا مع سقوط تأويلهم [2] ، فمنهم من قال: المرتد أولى بسقوط الضمان عنه (لمشابهته) [3] لأهل الحرب. وهو فاسد؛ إذ لو استقام هذا لكان لإسقاط الضمان عن (المرتد) [4] إذا أتلف بعد الردة وجه [5] .
وأما نصبهم الإمام فليس يشترط على الرأي الظاهر [6] . ومما نذكر (من) [7] أحكامهم أن التوارث غير منقطع بينهم وبين أهل العدل، ومن صودف في المعترك منهم قتيلاً، فليس بشهيد، فيغسل ويصلى عليه [8] . وقال أبو حنيفة: لا يغسل، ولا يصلى عليه إهانةً لهم [9] ، والعادل إذا قتل في المعترك فقولان ذكرناهما في الجنائز [10] .
الطرف الثالث: في كيفية القتال:
وإنما يجوز ذلك على تدريج بعد تقديم النذير والاستمالة بالرفق والإنذار بالقتال إن أصروا، وهو قريب من دفع الصائل؛ يدل [11] عليه قوله تعالى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ
(1) انظر: المهذب: 5/ 205، الوسيط: 4/ 116، الوجيز: 2/ 164، العزيز: 11/ 88.
(2) انظر: الأم: 4/ 222، 6/ 37.
(3) في الأصل: بمشابهته.
(4) في الأصل: المرتد.
(5) قال الرافعي: الظاهر نفي الضمان عند بعضهم، وعند البعض أن الأصح الوجوب، وهو اختيار المزني. العزيز: 11/ 88. وانظر: الوسيط: 4/ 117، الوجيز 2/ 164.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 117.
(7) في الأصل: في.
(8) انظر: الوسيط: 4/ 118.
(9) انظر: تحفة الفقهاء: 3/ 314، المبسوط للسرخسي: 10/ 131، البحر الرائق: 5/ 153.
(10) انظر: الوسيط: 4/ 118.
(11) في (م) : بدل.