إفضائه إلى الهلاك [1] ما هو علة الهلاك مستقلة، فهذا ينقسم قسمين:
القسم الأول: أن تكون العلة صادرة من حيوان ذي اختيار، وهو الآدمي، فحكم هذه المباشرة أن تقطع السبب، وتقطع إضافة الهلاك عنه إذا لم تكن المباشرة متولدة من السبب بحال. وبيانه: الممسك مع القاتل، والملقي من السطح مع واقف قدّه بنصفين في الهواء، أو حافر البئر مع المردي، إلى أمثال ذلك [2] . فهذه المباشرات تحبط السابق من السبب لا على فصل بين أن يكون السبب السابق سبب هلاك لا محالة وإن لم تكن المباشرة العارضة كالإلقاء من سطح عالٍ أو شاهق، وبين أن لا يكون سبب هلاك كالإلقاء من مكان قريب، [وكالإمساك] [3] وحفر البئر [4] .
ولا فرق أيضاً بين أن يعلم المتسبب انتظار المباشر له ليقتله ويقدّه بنصفين، أو يلقيه في البئر، وبين أن لا يعلم، فإن ما سبق منه صار شرطاً محضاً، والمباشرة علة مستقلة، تسقط عبرة الشرط مع العلة [5] . وقال مالك رحمه الله: الممسك شريك مع القاتل [6] . وعندنا ليس عليه إلا المأثم أو ضمان المال إن كان الممسك عبداً؛ لثبوت اليد عليه، ثم يرجع على القاتل، وكذلك في المحرم إذا أمسك صيداً حتى قتله محرم آخر [7] . أما إذا كانت المباشرة بحيث يمكن أن يقال: إنها تولدت من السبب، كقتل القاضي بالشهادة، وقتل المكره
(1) في (م) : للهلاك.
(2) في (م) : لذلك.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(4) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 83، المهذب: 5/ 23، 24، الوسيط: 4/ 31، الوجيز: 2/ 127، التهذيب: 7/ 31، 35، البيان: 11/ 342، 343، العزيز: 10/ 136، روضة الطالبين: 7/ 14.
(5) انظر: الحاوي الكبير:12/ 83،الوسيط:4/ 31،الوجيز:2/ 127،العزيز:10/ 137،روضة الطالبين:7/ 14، 15.
(6) قال مالك -رحمه الله- في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه: إنه إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله، قتلا به جميعاً، وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما يريد الضرب مما يضرب به الناس، لا يرى أنه عمد لقتله، فإنه يقتل القاتل، ويعاقب الممسك أشد العقوبة، ويسجن سنة؛ لأنه أمسكه، ولا يكون عليه القتل. الموطأ: 2/ 873. وانظر: الاستذكار: 8/ 169، التاج والإكليل: 6/ 241، مواهب الجليل: 6/ 271، شرح الزرقاني: 4/ 252.
(7) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 83، 84، العزيز: 10/ 136، روضة الطالبين: 7/ 14.