واغتنام أموالهم [1] .
وهل ينعقد الأمان في حق أهل البغي؟ فوجهان، والصحيح أنه لا ينعقد؛ لأنه إنشاء على وجه الفساد. وعلى هذا لا يجوز لهم اغتيالهم كما في كل أمان فاسد؛ بل يجب إلحاقهم بمأمنهم عليهم، ولا يجب ذلك علينا وقد قاتلونا [2] . وحكي عن القاضي أنه قال: لا يتبع مدبرهم، ولا يقتل [3] أسيرهم؛ لأنهم التحقوا بأهل البغي، وانعقد لهم أمان فاسد يوجب إلحاقهم بمأمنهم في حق البغاة، وكذلك في حقنا [4] . قال الإمام: وهذا زلل لا يعتدّ به [5] .
نعم، لو قال أهل الحرب: ظننا أنهم المحقون، أو ظننا أنه يحل لنا مقاتلتكم، ففي هذا الموضع خلاف مشهور: منهم من قال: لا عبرة بظنونهم، فنقتلهم حيث نثقفهم، ومنهم من قال: نبلغهم المأمن، وهذا هو الظاهر [6] .
المسألة السادسة [7] : لو استعانوا علينا بطائفة من أهل الذمة، ففي انتهاضهم لقتال الكفار مع العلم ما ينقض عهدهم. والقول الوجيز فيما ينقض عهد أهل الذمة أنهم إن أبدوا صفحة الخلاف، وانسلّوا عن الانقياد، وقاتلوا المسلمين، فقد انتقض عهدهم، ولم تبق عُلقة [8] ، حتى نقاتلهم، ونقتل مدبرهم، ونغنم مالهم [9] .
ولو عجزوا في أثناء الأمد فبذلوا الجزية، فعلينا القبول، ولو لم يبذلوا الجزية، ولكن
(1) انظر: المهذب: 5/ 200، الوسيط: 4/ 118، الوجيز: 2/ 165، التهذيب: 7/ 284، العزيز: 11/ 93، روضة الطالبين: 7/ 280.
(2) أصحهما: ينعقد. العزيز: 11/ 93 - 94. وانظر: المهذب: 5/ 200، الوسيط: 4/ 118، الوجيز: 2/ 165، التهذيب: 7/ 284، روضة الطالبين:7/ 280.
(3) في (م) : نتبع .... نقتل.
(4) انظر: روضة الطالبين: 7/ 280.
(5) انظر: نهاية المطلب: 13:ل/38، روضة الطالبين: 7/ 280.
(6) انظر: المهذب:5/ 201، الوسيط: 4/ 118، الوجيز: 2/ 165، العزيز: 11/ 94،روضة الطالبين: 7/ 280.
(7) في (م) : السابعة.
(8) علق بالشيء: نشب فيه. انظر: لسان العرب: 10/ 261.
(9) انظر: المهذب:5/ 201، الوسيط: 4/ 118، التهذيب: 7/ 285، العزيز: 11/ 94، روضة الطالبين:7/ 280.