مميز. وهذا لا بد فيه من التأني، فإنه قد يمل أحد الأبوين، فإذا [1] عاد إلى الثاني، فيمله أيضاً، فقد يكون ذلك عن كيس وفطنة، فإن كان عن خبل، فالأمر فيه كما ذكرناه [2] .
الرابع: أن التخيير هل يجري بين الأم والعم والأخ، وكل ذكر [يقع] [3] على حاشية النسب؟ وجهان: أحدهما: وهو الأظهر، أنه يخير، وإن كانت الأم أولى في أصل الحضانة قبل التمييز، كما يخير مع الأب [4] . ويعتضد هذا بما روي عن عمارة الجرمي [5] أنه قال: (( خيرني علي -رضي الله عنه- بين عمي وأمي، وكنت ابن سبع أو ثمان ) ) [6] . والثاني: أنه لا يخير؛ لأن الأصل تقديم الأم، والتخيير (ثبت بالخبر) [7] ، وهو في حق الأبوين قريب، أما (من) [8] يبعد فلا [9] . وهذا الخلاف يجري في التخيير بين الأب والأخت والخالة إذا رأينا الأب مقدماً عليها في أصل الحضانة كما سيأتي.
الخامس: إذا اختار الأب لم يمنعها من الزيارة، وإذا اختار الأم لم يسقط عن الأب مؤونة الحضانة، والقيام بأمره في التعليم والتأديب، وحمله [10] إلى المكتب. وكذلك كل
(1) في (م) : وإذا.
(2) انظر: الحاوي الكبير: 11/ 509، المهذب: 4/ 651، الوسيط 4/ 22، التهذيب: 6/ 395، البيان: 11/ 289، العزيز: 10/ 96، روضة الطالبين: 6/ 510.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(4) انظر: نهاية المطلب: ل/338، الحاوي الكبير: 11/ 522، المهذب: 4/ 651، الوسيط: 4/ 21، الوجيز: 2/ 121، التهذيب: 6/ 395، البيان: 11/ 290، روضة الطالبين: 6/ 510.
(5) عمارة بن ربيعة الجرمي، نسبه ابن المبارك عن عنبسة بن سعيد قال قبيصة: عن سفيان عن يونس عن عمارة: خيرني علي رضي الله عنه فاخترت أمي فجعلني معها. انظر: التاريخ الكبير: 6/ 497، الجرح والتعديل: 6/ 365، الثقات: 5/ 241،
(6) أخرجه الشافعي في المسند: 288، كتاب عشرة النساء، عبد الرزاق عن يونس بن عبيد الله الجرمي عن عمارة في المصنف: 7/ 156، باب أي الأبوين أحق بالولد، رقم: (12609) ، والبيهقي في السنن الكبير: 8/ 4، باب الأبوين إذا افترقا وهما في قرية واحدة، رقم: (15539) ، عن عبيد الله الجرمي عن عمارة.
(7) في الأصل: يثبت بالخيرة.
(8) في الأصل: ما.
(9) انظر: نهاية المطلب:12:ل/338، الحاوي الكبير: 11/ 522، المهذب: 4/ 651، الوسيط 4/ 22، الوجيز: 2/ 123، العزيز: 10/ 96.
(10) في (م) : وبحمله.