ذكرناه في كيفية تقسط الدية على الوارث، والسيد في أول الكتاب [1] .
الحالة السادسة: أن يعفو بعد استقرار الوجوب ومباشرة سبب الاستيفاء: كما إذا قطع يد المجني عليه [قصاصاً] [2] ، ثم عفى عن النفس، نظر، فإن اندملت الجراحة صح العفو عن النفس، ولا شيء عليه في الطرف سواء جاز له القطع بأن كان قد قتل الجاني بالقطع، أو لم يجز، ولكنه تعدى؛ لأنه قطع في حالة الإهدار، فالعفو العاصم بعده لا يعطف عليه ضماناً، كقطع يد المرتد [3] ، خلافاً لأبي حنيفة [4] .
وإن سرت الجراحة تبين بطلان عفوه، فإنه إنما عفا بعد الاستيفاء، وكذلك إذا رمى إلى من عليه القصاص، ثم عفا قبل الإصابة، فإن لم يصب حكمنا بصحة العفو، وإن أصاب تبين أن العفو لاغ، والوجه الذي ذكرناه في أول الكتاب أن النظر في الرمي إلى حالة الإصابة أو إلى حالة الرمي، لم يذكر في هذا المقام حتى إذا نظرنا إلى حالة الإصابة صححنا عفوه، وطالبناه بضمان قتله لوقوعه بعد العفو [5] .
الحالة السابعة: أن يعفو بعد أمر الوكيل باستيفاء القصاص، وقد ذكرنا في كتاب الوكالة خلافاً في جواز الاستنابة في الغيبة [6] ، وليس ذلك من غرضنا، فإنا نفرض في الاستنابة بالحضرة، فإذا تنحى به المستناب في حضرة المستنيب إلى عرصة الموقف فسل السيف بمشهده، فعفا المستنيب، فإن وقع بعد قتله، فهو لغو، وإن شككنا في تقدمه وتأخره، فالقصاص واقع موقعه، والعفو لاغٍٍ [7] ، وهو الأصل. وهذا [44/ 2/ظ] قد اتفق عليه الأصحاب [8] .
(1) انظر: الوسيط: 4/ 62، الوجيز: 2/ 141، العزيز: 10/ 302، روضة الطالبين: 7/ 108.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(3) انظر: الوسيط: 4/ 62، الوجيز: 2/ 141، العزيز: 10/ 303 - 304، روضة الطالبين: 7/ 108.
(4) انظر: المبسوط للسرخسي: 26/ 147، الهداية شرح البداية: 2/ 169.
(5) انظر: الوسيط: 4/ 62، الوجيز: 2/ 141، العزيز: 10/ 303 - 304، روضة الطالبين: 7/ 108.
(6) في (م) : والغيبة.
(7) في (م) : لغو.
(8) انظر: الوسيط: 4/ 62، الوجيز: 2/ 141، روضة العزيز: 10/ 305، الطالبين: 7/ 112.