الباب الثالث: فيما أتلفته البهائم
وفيه فصلان:
أحدهما: أن لا يكون مع البهيمة مالكها، فإذا أتلفت البهيمة المزارع وانسرحت [1] فيها، فإن كان نهاراً فلا ضمان على مالك البهيمة، وإن كان ليلاً وجب الضمان؛ إذ العادة مطردة بأن تحفظ المزارع نهاراً، والمواشي تربط [2] ليلاً، والمتبع التقصير، فإن ظهر تفريط مالك الزرع في ترك الحفظ سقط الضمان، وإن ظهر تفريط [3] مالك الدابة وجب الضمان [4] .والمعتمد ما روي أن ناقة للبراء [5] بن عازب دخلت حائط قوم، فأفسدت زرعاً لهم، (فقضى عليه السلام بأن على أرباب الزروع حفظها بالنهار، وعلى أرباب الدواب حفظها بالليل. فما أتلفت [6] البهائم بالليل فهو ضامن على أهلها) [7] . معناه: مضمون كما يقال: سرٌّ كاتم، أي مكتوم. [ثم] [8] قال المتصرفون: لو انعكست العادات في الحفظ،
(1) في (م) : وسرحت.
(2) في (م) : تربة.
(3) في (م) : تقصير.
(4) انظر: الحاوي الكبير:13/ 466، المهذب:5/ 222، الوسيط:4/ 165، الوجيز:2/ 187، التهذيب:7/ 438، العزيز: 11/ 327، روضة الطالبين: 7/ 399.
(5) البراء بن عازب بن الحارث الأوسي الأنصاري، أبو عمارة ويقال: أبو عمرو، استصغره رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وشهد أحداً غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (14) غزوة وفي رواية (15) ، توفى سنة: 72 هـ. انظر: الطبقات الكبرى: 4/ 364، الإصابة: 1/ 278، سير أعلام النبلاء: 3/ 194.
(6) في (م) : أتلفته.
(7) الموطأ:2/ 747، كتاب الأقضية، باب القضاء في الضواري والحريسة، رقم: (1435) ، مسند الشافعي:195، من كتاب العتق، سنن أبي داود: 3/ 298، كتاب الإجارة، باب المواشي تفسد زرع قوم، رقم: (3596) ، السنن الكبرى: 3/ 411، كتاب العارية، تضمين أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل، رقم: (5785) ، سنن ابن ماجه: 2/ 781، كتاب الأحكام، باب الحكم فيما أفسدت المواشي، رقم: (2332) ، صحيح ابن حبان:13/ 354، كتاب الجنايات، ذكر ما يحكم فيما أسدت المواشي أموال غير أربابها ليلا أو نهاراً، رقم: (6008) ، سنن الدارقطني: 3/ 156، كتاب الحدود والديات وغيرها، رقم: (222) ، سنن البيهقي الكبرى:8/ 341، كتاب الأشربة والحد فيها، باب الضمان على البهائم، رقم: (17453) .
(8) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.