فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1015

فأما إذا كانت الجراحة جائفة لا يتعلق القصاص بها، ففي جواز القتل بالجائفة قولان: منهم من جوّز؛ لأن غورها محذور في حق من يبقى، والمماثلة ههنا أولى. فعلى هذا ترددوا في أن هذا من قبيل الضربات، أو من قبيل قطع الأطراف. وعلى الجملة، الجائفة في محل آخر تضاهي قطع طرف آخر، ومنهم من قال: (كلما) [1] يلاقي الجوف، فهو كالضرب [2] . هذا في القتل بالمذففات.

فأما إذا جرى القتل بقطع سارٍ، فإذا قطع طرف إنسان، فمات، فنقطع طرفه، ثم يتخير المستحق إن شاء قتله على الفور عقيب القطع، فلو قال: اتركني لأحيا به مدة وأموت بالسراية، لا يجاب إليه؛ لأن حقه في الروح على الفور، والقصاص كان [38/ 2/ظ] واجباً في الطرف مقصوداً، ولو تركه المستحق، فقال الجاني: اقتلني، أو اعف عني، فليس يجب عليه شيء من ذلك؛ بل له التأخير إلى حيث شاء، فإنه حقه، فلا [3] يلزمه البدار [4] .

فروع: أحدها: لو قطع يده من الكوع، فجاء آخر، وقطع من المرفق فمات، فعندنا القصاص عليهما، وللولي مراعاة المماثلة، فيقطع به الأول من الكوع [5] .

أما الثاني إن صادف له ساعداً بلا كف، قطعه، وإن كان عليه كف، فهو إنما قطع ساعداً بلا كف، ففيه وجهان: أحدهما: المنع؛ لأنه زيادة على الاستحقاق. والثاني: وهو الأقيس، الجواز؛ لأن النفس مستحقة، والأطراف مهدرة وجراحته تصادف المرفق كالجراحة الأولى، وقرّب أصحابنا الوجهين من الخلاف في الاستقادة بالجائفة من حيث أنه

(1) في الأصل: كله.

(2) قال المصنف: والأظهر أنه كقطع الأطراف. الوسيط: 4/ 57. وانظر: المهذب: 5/ 62، الحاوي الكبير: 12/ 146، 147، الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 94، العزيز: 10/ 279، روضة الطالبين: 7/ 98.

(3) في (م) : ولا.

(4) قال الرافعي: والمشهور: الأول. وقال النووي: والصحيح الأول، أي: أنه إن شاء حز رقبته في الحال. العزيز: 10/ 278، روضة الطالبين: 7/ 98. وانظر: الحاوي الكبير: 12/ 147، الوسيط: 4/ 57.

(5) انظر: الحاوي الكبير:12/ 136، الوسيط:4/ 57، الوجيز:2/ 139، العزيز:10/ 280، روضة الطالبين:7/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت