من الجاني بضربات، وإن حصل [1] ضرب رقبة القتيل النحيل [2] بضربة؛ لأنه مفضٍ إلى الهلاك، فالإهلاك بهذا الطريق مستحق [3] ، ويعتضد هذا بما نقله المزني عن الشافعي، وهو أنه قال: إذا شدخ رأسه بحجر يُوالَى بذلك عليه حتى يموت [4] . وقال بعض أصحابنا: إن لم يمت من عدد الضرب، قتل بالسيف. هذا لفظ (الأصحاب) [5] واعترض المزني، وقال: هذا خلاف أصله في التعطيش والتجويع، فإنه نص أنه يعدل ثَمّ إلى السيف ولا يُوالَى [6] من ذلك الجنس، فإن القتل بالسيف أهون [7] . ومن أصحابنا من تكلف لهذا النص تأويلاً بعيداً [8] .
التفريع: إن فرعنا على الظاهر، وهو وجوب العدول إلى السيف، فقد سبق وجهه وإن قلنا [له] [9] الموالاة من جنسه، فذلك في النار والتجويع بين، وفي الضربات المتوالية أبعد عند بعض الأصحاب؛ لأنها فعلات متقطعة مختارة، ولكن يعتضد بالفقه الذي ذكرناه، وهو طلب المماثلة في موقع الضرب منه [10] .
فأما إذا قطع أطرافه، فلا قائل بالموالاة بالعدول إلى قطع سائر الأطراف؛ لأنها ليست من جنس واحد، فقد عسر طلب الموقف [11] .
(1) [56/ 2/ م] .
(2) في (م) : المنحل.
(3) انظر: الوسيط: 4/ 57، العزيز: 10/ 277، روضة الطالبين: 7/ 97.
(4) انظر: المختصر مع الأم: 5/ 347، 348.
(5) في الأصل: الشافعي.
(6) في (م) : بين.
(7) انظر: مختصر المزني مع الأم: 5/ 347، 348.
(8) انظر: نهاية المطلب: 13:ل/57.
(9) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(10) انظر: الوسيط: 4/ 57، الوجيز: 2/ 139, التهذيب: 7/ 92، 93، البيان: 11/ 416، العزيز: 10/ 278.
(11) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 144، 145، المهذب: 5/ 62، الوسيط: 4/ 57، الوجيز: 2/ 139، روضة الطالبين: 7/ 98.