وإن تراضيا على ذلك، ووقع التصوير في الإلقاء في النار، ذكر فيه وجهان: أحدهما: المنع؛ لأن هذه مثلة (تمنع) [1] ، ولله تعالى في منعها حق، فلا أثر للتراضي، ومنهم من قال: النفس إذا كانت مستهلكة، فلا أثر للمهلة، والموالاة بين نوعي العذاب قد يستعظمه المعذب [2] .
هذا إذا كان السيف أوحى وأسهل. فإن كان السيف أوحى والإلقاء أسهل، وقد فرضه الفقهاء. وإن بعد تصويره، وذكروا وجهين: أحدهما: أنه يتعين الإلقاء؛ لأنه أسهل. والثاني: السيف؛ لأنه أسرع والحق على الفور، فإن الإلقاء أسرع، فلا يبقى للعدول إلى السيف وجه، وفي كلام الأصحاب إطلاق، ووجهه أن السيف يوثق به، والنار غير موثوق (بسرعة) [3] أثرها، فتنشَّأ التردد من التصوير [4] .
وإن فعلنا به مثل ما فعل، فلم يمت، فقال: اقتلوني بالسيف لأستريح، وأراد المستحق أن يوالي عليه من ذلك الجنس حتى يموت، فالظاهر أنه لا يمكن. وحكى الشيخ أبو محمد قولاً أن له التمادي على ذلك الجنس [5] . ووجهه: أن الجناية وقعت منه موقعاً، هدمت [6] بنيته حتى قتلته [7] ، فإذا فعلنا به ذلك فلم (يمت) [8] ، علمنا أنه لم يقع فعلنا ذلك الموقع، فنتشوف [9] إلى المماثلة بطلب الموقع، ولا ننظر إلى زيادة الطريق كما نضرب الرقبة الغليظة
(1) في الأصل: تمتنع.
(2) الأظهر: أنه لا أثر لتراضيهما، ولا يبقى فيها. العزيز:10/ 277. وانظر: الحاوي الكبير: 12/ 141، الوسيط: 4/ 56، الوجيز: 2/ 139.
(3) في الأصل: بشرعة. وفي (م) : لسرعة.
(4) انظر: نهاية المطلب:13:ل/56 - 57، الحاوي الكبير: 12/ 143، 144، المهذب: 5/ 61، الوسيط: 4/ 56، البيان: 11/ 416، العزيز: 10/ 277، روضة الطالبين: 7/ 97، 98.
(5) انظر: المصادر السابقة.
(6) في (م) : هدم.
(7) في (م) : قتله.
(8) في الأصل: تمت.
(9) في الأصل: فنتشرف.