الحالة الثانية: للمخرج أن يقول دهشت، فلم أدر ماذا أخرجت، فيراجع القاطع في تأويله، [وله أربع تأويلات] [1] :
التأويل الأول: [فإن] [2] قال: علمت حقيقة الحال، وقطعت يساره قصداً، قلنا: فعليك القصاص في يسارك، وقد بقي حقك في يمينه كما سبق، فلو أخذها على استيفاء قصاصها، لم يبق لأحدهما يدٌ أصلاً [3] .
التأويل الثاني: أن يقول: ظننت أن اليسار تقع عن اليمين، أو جعلتها بدلاً عنها [4] إنشاء من عندي، فالقول في سقوط القصاص عن اليمين ما سبق. وأما اليسار فالظاهر المنقول أنه لا قصاص عليه لظنه، وفيه احتمال من حيث أن من قتل إنساناً كان قد أمسك أباه حتى قتله [5] غيره، وقال: ظننت أن القصاص يجب عليه، فالظاهر إيجاب القصاص؛ لأنه من الظنون البعيدة التي لا يكترث بها. وقوله: ظننت اليسار تجزئ عن اليمين أيضاً ظن بعيد، ولكن المذهب ما قلناه [6] .
التأويل الثالث: أن يقول: ظننت أن المخرج هو اليمين فقطعته، فقصاصه لا يسقط عن اليمين، وفي وجوب القصاص عليه في اليسار قولان كما لو قتل إنساناً، وقال [7] : ظننت أنه قاتل أبي، وقد غلطت، وإنما هو غيره، فهذا أولى بسقوط القصاص؛ لوجود تقصير من صاحب اليسار بالإخراج، فهذا الخلاف يؤيد الاحتمال الذي ذكرناه في التأويل الثاني [8] .
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(2) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(3) انظر: الوسيط: 4/ 58، الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 124، البيان: 11/ 421، العزيز: 10/ 286، روضة الطالبين: 7/ 102.
(4) في (م) : وجعلته بدلاً عنه.
(5) في (م) : قتل.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 58، الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 422، العزيز: 10/ 286، روضة الطالبين: 7/ 102.
(7) في (م) : فقال.
(8) والأظهر: الوجوب. الوسيط: 4/ 59. وانظر: الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 124، البيان: 11/ 42، العزيز: 10/ 286، روضة الطالبين: 7/ 102.