معاوضة صحيحة، وليس كالإباحة، فإنها ليست معاملة تستدعي شرائط وأركاناً [1] .
وقال الأصحاب: هذا يقرب مما إذا جاء من عليه القصاص بالدية متضرعاً إلى المستحق، [39/ 2/ظ] فأخذه، ولم يصرح بالعفو، أنّ أخذه هل يجعل عفواً حتى يمنع بعده من الطلب؟ فيه وجهان [2] . وسقوط القصاص في قطع اليسار [3] أبعد؛ لأن أخذ المال عن [4] القصاص له وجه، وأخذ اليسار عن [5] اليمين لا وجه له [6] .
التفريع: إن قلنا: يسقط القصاص عن اليمين، فلا تقع اليسار عنه، وهو هدر، وله الرجوع إلى الدية؛ لأنه عفا بعوض فاسد [7] .
التأويل الثالث: أن يقول: جعلت اليسار باليمين إنشاءً من عندي، ففيه خلاف يترتب [8] على صورة الظن، وههنا أولى بالسقوط؛ لأنه قصد إلى إنشاء مقابلة ومعاملة، وإن كانت فاسدة. وفي الصورة الأولى لم يوجد إلا ظن مخالفة الشرع [9] . وحكي عن القاضي القطع بأنه لا يسقط في هذه الصورة إلغاء لقصده على خلاف الشرع، وأنه يسقط في الصورة الأولى؛ لأنه عازم على الإسقاط بناءً على الظن، وهذا بعيد لا وجه له [10] .
(1) أصحهما: يسقط. روضة الطالبين: 7/ 101. وانظر: الحاوي الكبير: 12/ 194، المهذب: 5/ 66، الوسيط: 4/ 58، الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 124، العزيز: 10/ 284.
(2) انظر: العزيز: 10/ 284، روضة الطالبين: 7/ 101.
(3) في (م) : الطرف.
(4) في (م) : من.
(5) في (م) : من.
(6) انظر: نهاية المطلب:13: 79.
(7) انظر: المهذب: 5/ 66، الوسيط: 4/ 58، الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 124، العزيز: 10/ 284، روضة الطالبين: 7/ 101.
(8) في (م) : مرتب.
(9) انظر: الوسيط: 4/ 58، الوجيز: 2/ 139، التهذيب: 7/ 124، 124، روضة الطالبين: 7/ 101.
(10) انظر المصادر السابقة.