وهذا فاسد، والتفصيل المختار فيه أنه إن كان أحدهما مالكاً للحبل، والآخر يظلمه بالجذب، أما الظالم فيهدر؛ فإنه مدفوع، وأما المظلوم فنصف ديته على عاقلة الظالم، ونصفها مهدرة؛ لإضافته إليه، (وفعله) [1] معتبر في حقه، فإن لم يصلح لإيجاب الضمان به عليه لظلم شريكه، فيصلح لإسقاط الضمان عن شريكه، فإنه لم يصدر الجميع منه. فلو كان الحبل مشتركاً أو كانا غاصبين [2] ، فهو كالاصطدام من غير فرق [3] .
ثم لا يخفى في صورة اصطدام الراكبين أن بدل الدابة لا تحمله العاقلة، وتختص به تركة الصادم، وإن كان [4] قد يفضي إلى التقاصّ عند الاستواء، وهو بيّنٌ [5] .
فرع: إذا غلبت الدابة (راكبيها) [6] ، فحصل الاصطدام قهراً، ففي المسألة قولان: أحدهما: لا حكم لفعلهما، وقد هلكا ودابّتاهما [7] بفعل الدوابّ، فهو هدرٌ، كما لو كان بآفة سماويّة. والثاني: أنه يعتبر؛ لأنهما متسببان بالركوب، فيضاف إليهما ما تولّد [8] منه. نعم، تجعل هذه الصورة خطأً محضاً، فتخفّف على العاقلة [9] .
الصورة الثانية: أن يصطدم عبدان فماتا، فهما (مهدران) [10] ؛ فإنا لو قدّرنا تعلّق شطر قيمة كل واحد برقبة صاحبه لأهدر أيضاً بموته، كيف ولم يتراخ موت أحدهما عن الآخر حتى يستتبّ هذا التقدير في جانب، فتساقطا. نعم، يمكن تقدير التعلق بقيمة الرقبة،
(1) في الأصل: وفعلهما.
(2) في (م) : عاصيين.
(3) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 328، التهذيب: 7/ 179،العزيز:10/ 442، روضة الطالبين: 7/ 185.
(4) في (م) : ذلك.
(5) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 326، الوسيط: 4/ 85، الوجيز: 2/ 151، التهذيب: 7/ 178، العزيز:10/ 441، روضة الطالبين: 7/ 185.
(6) في الأصل: راكبها.
(7) في (م) : دابتيهما.
(8) [107/ 2/ م] .
(9) المذهب: أن المغلوب كغير المغلوب. العزيز: 10/ 441، روضة الطالبين: 7/ 185. وانظر: الوسيط: 4/ 85، الوجيز: 2/ 151، التهذيب: 7/ 178.
(10) في الأصل: هدران.