فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1015

الأسباب العامّة، وإن لم يكن فيها إلا المقاتلة، فهذا في محل النظر، ولعل الظاهر منعه، فإن تأخيرهم إلى أن يصادف جنداً يضيق [الأمر] [1] عليهم بالمحاصرة، وترك البلدة في يد طائفة من المسلمين مدة أهون من اصطلام طائفة [2] .

فإن قيل: فكيف استحلّ علي -رضي الله عنه- أن قتل ليلة الهرير بنفسه ألفاً وخمسمائة [3] ؟ قلنا: قال الشافعي رحمه الله: كان معاوية -رضي الله عنه- جادًّا في القتال منتصفاً أو مستعلياً [4] ، وعلم علي -رضي الله عنه- أنه لو داهن وحابى لاصطلم [5] .

المسألة الثالثة [6] : قال الشافعي رحمه الله: يكره لأهل العدل أن يتعمدوا قتل ذوي الأرحام [7] ، والأمر على ما قال، فقد (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا حذيفة [8] [9] عن قتل أبيه عتبة [10] ونهى أبابكر -رضي الله عنه- عن قتل أبيه ) ) [11] ، وهما

(1) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

(2) انظر: الوسيط: 4/ 118، الوجيز: 2/ 165، العزيز: 11/ 92، روضة الطالبين: 7/ 279.

(3) هي إحدى ليالي معركة صفين بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وللتفصيل فيه انظر: تاريخ الطبري: 3/ 94، وما بعدها.

(4) في (م) : متغلباً.

(5) الأم: 4/ 224.

(6) في (م) : الرابعة.

(7) الأم: 4/ 219.

(8) أبو حذيفة واسمه مهشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي العبشمي البدري، أحد السابقين قيل أسلم قبل دخولهم دار الأرقم وهاجر إلى الحبشة مرتين، استشهد أبو حذيفة رضي الله عنه يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وهو ابن ست وخمسين سنة. انظر: الإصابة: 7/ 87، سير أعلام النبلاء:1/ 164.

(9) في (م) : حذيفة.

(10) عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي العبشمي، من أشراف قريش، وأغنيائهم، قتل يوم بدر، انظر: البداية والنهاية: 3/ 268.

(11) السنن الكبرى للبيهقي: 8/ 86، باب ما يكره لأهل العدل من أن يعمد قتل ذي رحمه من أهل البغي، المستدرك للحاكم: 3/ 53، رقم: (6004) ، قال ابن حجر: أخرجه الحاكم والبيهقي من طريق الواقدي وهو ضعيف، وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن أيوب أيضاً، ورجاله ثقات مع إرساله، وقد تفطن الرافعي لما وقع للغزالي في الوسيط من الوهم في قوله: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة وأبا بكر عن قتل أبويهما، وهو وهم شنيع تعقبه بن الصلاح والنووي، قال: النووي ولا يخفى هذا على من عنده أدنى علم من النقل أي لأن والد حذيفة كان مسلما ووالد أبي بكر لم يشهد بدرا. انظر: التلخيص الحبير: 4/ 102، خلاصة البدر المنير: 2/ 342. قلت: ولعل الغزالي تابع ما في الأم، قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كف أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه وأبا بكر يوم أحد عن قتل أبيه. اهـ الأم: 4/ 222. قلت: ولعله تصحيف من النساخ؛ إذ يبعد أن يقع الشافعي في مثل هذا الوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت