فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1015

وأما إذا رأت الدم بعد مضي مدة التربص ومدة العدة، ولكن قبل النكاح، فالمنصوص عليه أنها مردودة إلى الأقراء؛ إلا أنا إنما اكتفينا به على اعتقاد أن الدم لا يعود، والآن فقد عاد الدم. وذكر الأصحاب قولاً آخر، أنه يقع الاكتفاء؛ لأن العدة قد تمت، وانقضى حكمها، فصار كما إذا اتصل بالنكاح. وكل ما ذكرناه من التفريع في الأشهر التسع، يجري على القول الثاني إذا أمرناها بالتربص أربع [1] سنين من غير فرق [2] .

التفريع: على القول الجديد، وأول مذكور فيه سن اليأس، والمشهور فيه قولان: أحدهما: ردها إلى أقصى سن اليأس لامرأة في دهرها؛ لأن المطلوب هو اليقين، وهذا غاية اليقين. ثم البحث عن جميع نساء العالمين عسير، فيقال: ما لا يوجد في بلد، يحكم بأنه لا يوجد أيضاً في سائر البلاد. والثاني: أنه ينظر فيه إلى نساء عشيرتها، لا على فرق بين قرابة الأم وقرابة الأب؛ بخلاف مهر المثل، فإنه ينظر فيه إلى العصبات. والفرق بيّن بينهما [3] .

وذكر بعض أصحابنا وجهين ضعيفين: أحدهما: النظر إلى نساء العصبات كما في مهر المثل. والثاني: النظر إلى نساء البلدة؛ لأن الهواء واختلافه له تأثير في ذلك. والصحيح القولان اللذان ذكرناهما. فإن قيل: التأخير إلى سن اليأس إجحاف عظيم بها، قلنا: نعم، ولكن القواعد لا تنتقض بالأعذار النادرة، وهذا عذر نادر، فلا ينظر إليه [4] .

ومما [5] يتفرع على هذا، أنها لو رأت الدم بعد سن اليأس، فلا يخلو إما أن رأت قبل مضي الأشهر الثلاث أو بعدها، فإن كان قبلها، انتقلت إلى الأقراء؛ لأن ذلك حيض بالاتفاق، فإن

(1) في (م) : بأربع.

(2) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/217، المهذب: 4/ 537، الوسيط: 3/ 371، الوجيز: 2/ 99، البيان: 11/ 25، العزيز: 9/ 440، روضة الطالبين: 6/ 348.

(3) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/217، المهذب: 4/ 537، الوسيط: 3/ 371، الوجيز: 2/ 99، البيان: 11/ 24، العزيز: 9/ 441، روضة الطالبين: 6/ 348.

(4) قال النووي: أما إذا قلنا بالجديد وهو: انتظار سن اليأس ففي النسوة المعتبرات قولان: أظهرهما وإليه ميل الأكثرين: يعتبر أقصى يأس نساء العالم، قال الإمام: ولا يمكن طوف العالم، وإنما المراد ما يبلغ خبره ويعرف، وعلى هذا فالأشهر أن سن اليأس اثنان وستون سنة، وقيل: ستون وقيل خمسون. روضة الطالبين: 6/ 348. وانظر: نهاية المطلب: 12: ل/ 217، الوسيط: 3/ 371، الوجيز: 2/ 99 - 100، العزيز: 9/ 441.

(5) في (م) : ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت