فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1015

هذا تمام القول في بيان القتل الموجب للقصاص، وقد تنخل منه أن كل فعلٍ عمدٍ محضٍ عدوانٍ مزهقٍ للروح يثبت القصاص [1] ، وقد بينا معنى كونه مزهقاً وإضافة الزهوق إليه، وبينا معنى كونه عمدا محضاً.

فإن قيل: من استحق حز رقبة إنسان، فقده بنصفين، فقد وجد هذا الحد، ولا قصاص. قلنا: لم يوجد العدوان في نفس القتل، وإنما وجد في طريق الإزهاق، فنفس الإزهاق ليس بعدوان، وهو مستحق [2] .

فإن قيل: من قتل إنساناً على ظن أنه مرتد، فإذا هو مسلم، لا يجب القصاص وقد وجد هذا الحد؛ لأنه متعد في الإقدام على قتل المرتد بالظن، ولأنه موكول إلى السلطان لا إلى الآحاد. قلنا: لا جرم، يجب القصاص عليه إن لم يكن عهده قط مرتدًّا ولا كافراً، وكذلك إن قال: ظننته عبداً أو ذمّيًّا، وجب القصاص، وفي بعض الطرق ذكر قولين مرتبين عن ظن بقاء الردة، ثم منهم من قال: هذا أولى بالسقوط؛ لأن اطراد الرق والذمة أغلب من الردة، ومنهم من قال: أولى بالوجوب؛ لأن الرق ليس مهدراً [3] .

فأما إذا كان قد عهده من قبل حربيًّا أو مرتدّاً، فظن بقاؤه على ما كان، [4] ففي وجوب القصاص قولان: أحدهما: الوجوب، فقد قطع الأصحاب بوجوب القصاص على من يضرب المريض ضرباً لا يقتل مثله الصحيح على ظن أنه صحيح، والقول الثاني: أن القصاص ساقط للشبهة الممكنة والظن المقارن الذي نقص من العدوان [5] .

فأما إذا رأى مشركاً في دار الحرب على زي المشركين، ولم يعهده مسلماً، فقتله فإذا

(1) في (م) : للقصاص.

(2) انظر: الوسيط: 4/ 34، العزيز: 10/ 154.

(3) المذهب: وجوب القصاص. العزيز:10/ 156، روضة الطالبين: 7/ 27. وانظر: الوسيط: 4/ 34، البيان: 11/ 316، العزيز: 155، مغني المحتاج: 4/ 13، نهاية المحتاج: 7/ 265.

(4) [15/ 2/ م] .

(5) المذهب: وجوب القصاص. العزيز:10/ 156، روضة الطالبين: 7/ 27. وانظر: الوسيط: 4/ 34، الوجيز: 2/ 129، مغني المحتاج: 4/ 14، نهاية المحتاج: 7/ 265، 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت