فأما إذا قطع كل واحد عضواً وجرح جرحاً، فإهلاك الكل بطريق السراية، فهي متساوية، فتجمع، وتضاف إلى الكل كما سنذكر في الشركة، ولأنه صح بالكثرة والعدد في الجراحة أصلاً [1] .
وأما المريض الذي لم يبق له إلا النفس، فقد [2] يقال إنه في حركة المذبوح إذا قتل وجب القصاص؛ لأن ذلك غير موثوق به، وربما تثوب إليه قوته بعد تعصيب الذقن وحصول اليأس، وليس ذلك كمن قطع حلقومه ومريه، فإنه يعدّ قتيلاً قطعاً مأيوساً [3] عنه [4] .
فإن قيل: لو قدّ الرجل بنصفين فويق (البطان) [5] والحقو [6] ، وبقيت أحشاؤه متصلة في النصف الأعلى، فهذا قد يطرق، ويتكلم وحركته كحركة المذبوح، فلو حزت رقبته، ماذا قولكم فيه؟ قلنا: حد الأصحاب حركة المذبوح بما يمتنع (معه) [7] الإبصار ونظم الكلام، وهو كما قالوا، وما أورد إسراف في التصوير بتقدير المحال، فمن قدّ بنصفين لا يتكلم ولا يدرك، ولا [8] وجه لتقدير المحالات لتضطرب به القواعد المبسوطة [9] .
(1) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 32، المهذب: 5/ 18، الوسيط: 4/ 34، الوجيز: 2/ 128، التهذيب: 7/ 42، العزيز: 10/ 154، روضة الطالبين: 7/ 25، مغني المحتاج: 4/ 13.
(2) في (م) : قد.
(3) يأس: اليَأْس: القُنوط، وقيل: اليَأْس نقيض الرجاء، يَئِسَ من الشيء يَيْأَس و يَيْئِس؛ نادر عن سيبويه، و يَئِسَ ويَؤُس عنه أَيضاً، وهو شاذ، قال: وإِنما حذفوا كراهية الكسرة مع الياء وهو قليل، والمصدر اليأْسُ. لسان العرب: 6/ 259.
(4) انظر: نهاية المطلب:13:ل/20، الحاوي الكبير: 12/ 45، المهذب: 5/ 19، الوسيط: 4/ 34، الوجيز: 2/ 129، التهذيب: 7/ 41، العزيز: 10/ 154، روضة الطالبين: 7/ 26، مغني المحتاج: 4/ 13.
(5) البِطَان: الحزام الذي يلي البطن. انظر: لسان العرب: 13/ 56. وفي الأصل: النطاق.
(6) الحقو -بفتح الحاء وكسرها-: الخصر، أو موضع الإزار. انظر: لسان العرب: 14/ 190،مختار الصحاح:62.
(7) في الأصل: منه.
(8) في (م) : فلا.
(9) انظر: نهاية المطلب:13:ل/20، الحاوي الكبير:12/ 44، المهذب:5/ 19، الوسيط:4/ 34، الوجيز:2/ 128، التهذيب: 7/ 41، البيان: 11/ 332، العزيز: 10/ 153، روضة الطالبين: 7/ 25، مغني المحتاج:4/ 12.