من قال: لا فرق بين تحصّنهم بكثرتهم وبين تحصنهم بقلاعهم [1] . وهذا يستدعي تفصيلاً بأن القتال معهم جائز، وإنما النظر في تنفيذ أقضيتهم، وذلك يتبين على الحاجة وعظم تعطيل الشرع في قطر مع كثرة الخلق، فإذا قلوا فلا وزن لتعطيل أحكامهم، وإنما المحذور تعطل أحكام الرعايا فيما بينهم إذا كثروا، ثم يسترسل الأمر على جميعهم، فنقول: لو كان الخصم على فوهة الطريق متصلاً ببلدة كبيرة هم في حوزتهم، ثبت نفوذ القضاء، وإن وقع ببلد [مبتوتة] [2] من البلاد، وهم في شرذمة، فهذا في محل التردد، والظاهر أنه لا ينفذ القضاء [3] .
الشرط الثاني: أن يكون بغيهم جاء من تأويل:
وإن كان (جحداً) [4] محضاً مع العلم بالإبطال، فلا يثبت لهم أحكام البغاة [5] .
بيانه: أن كل من منع حقًّا من الإمام، فله أن يقهره، فإن استظهر بشوكة، فله قتاله، ثم لا (يثبت) [6] نفوذ قضائهم عند انتفاء التأويل كما إذا امتنع جمع عليهم الحدود والديون أو القصاص، ودفعوا الإمام عن أنفسهم، وكذلك إذا استظهروا شوكة في منع الزكاة، فلا تأويل لهؤلاء، ويحل قتالهم. ويدل على جواز القتال قوله تعالى: {وَإِنْ (( (( (( (( (( (( (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [7] فإذا كان يحل مقاتلة من بغى على طائفة غير
(1) الوسيط: 4/ 113، روضة الطالبين:7/ 273.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(3) انظر: نهاية المطلب:17:ل/31 - 32، العزيز:11/ 81، روضة الطالبين: 7/ 273.
(4) في الأصل: حجراً.
(5) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 102، المهذب: 5/ 205، الوسيط: 4/ 113، الوجيز: 2/ 163، التهذيب: 7/ 279، العزيز:11/ 78، روضة الطالبين: 7/ 271.
(6) في الأصل: يكتب.
(7) سورة الحجرات، الآية رقم: (9) .