قال العراقيون: لو أضاف إلى اليدين والعينين بصيغة التثنية، ففيه وجهان مرتبان، وأولى بإسقاط الحد؛ لأنه أقرب إلى مطابقة لفظ الحديث. وقد قال بعض الأصحاب: غلط المزني فيما نقل؛ إنما هو مذهب مالك رحمه الله [1] . والمذهب أن هذا لا يكون قذفاً [2] ؛ للفظ الحديث.
الثامنة: إذا أشار إلى ولده وقال: هذا ليس بولدي [3] ، أو ليس بابني، فإن فسر بأنه من الزنا فقذفٌ، وإن فسر بأنه ليس يشبهه خلقاً، فنصّ الشافعي - رحمه الله - ههنا: أنه يقبل [4] ، ونص في الأجنبي إذا قال له: لست ولد فلان، ثم فسر بذلك، لم يقبل؛ بل (يكون) [5] ذلك قذفاً [6] .
فاختلفوا على طريقين: منهم من قال: قولان بالنقل والتخريج، أحدهما ـ وإليه ميل المزني [7] ـ: أنه مقبول؛ للاحتمال الظاهر، وعُرُوّ اللفظ عن لفظ الزنا [8] . والثاني: أنه صريح؛ لأن مأخذ [9] الصريح الشيوع، والشيوع قاضٍ بأن المراد بما (ذكره) [10] الزنا. ومنهم من أقر النصين، وفرق بأن قول الرجل لولده ذلك محتمل على سبيل التأديب، وقوله في الأجنبي لا يقبل [11] .
(1) وقد وافق الشافعية في هذه المسألة أشهب من المالكية. انظر: المدونة الكبرى: 16/ 224، الذخيرة: 12/ 96.
(2) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/198، الحاوي الكبير: 11/ 130، العزيز:9/ 343 روضة الطالبين: 10/ 106، مغني المحتاج: 3/ 370.
(3) في (م) : مني.
(4) انظر: الأم 5/ 293.
(5) في الأصل: كان.
(6) انظر: الأم: 5/ 288، 296، 7/ 153، المهذب: 5/ 406.
(7) في (م) جعل عبارة: وإليه ميل المزني بعد كلمة: (والتخريج) والذي في الأصل أصوب.
(8) انظر: مختصر المزني مع الأم: 8/ 317.
(9) في (م) : لأنما حد.
(10) في الأصل: ذكرناه.
(11) والتفريق: هو الأصح. انظر: نهابة المطلب: 12: ل/192، المهذب: 2/ 274، الوسيط: 3/ 350، العزيز: 9/ 343، روضة الطالبين: 6/ 292، فتح المعين: 4/ 150، فتح الوهاب:2/ 171، حاشية البجيرمي: 4/ 65.