فأما إذا لم يزدحموا على الطلب؛ بل أخر بعضهم، فإن كان المؤخر مستحق [1] النفس فلا ضير [2] ، ونقدم الجلد، ويمهل ثم يقطع، وإن كان المؤخر (مستحق) [3] الطرف مثلاً، فلا سبيل إلى إجباره على العفو أو التعجيل، ولا إلى تسليط [4] مستحق النفس على تفويت الطرف بالقتل، ولا سبيل إلى تأخيره، ويؤدي ذلك إلى أن مستحق الطرف يدفع حق القتل [5] متى شاء إلى غير نهاية، ولكنه لا بدّ منه، وكان يحتمل أن يسلط صاحب النفس، ويقال لصاحب الطرف: إن شئت فبادر، ولكن لا صائر إليه. نعم، لو بادر صاحب النفس وقع حقه موقعه، وفات حق صاحب الطرف إلى مال [6] .
الرابع: إذا اجتمعت حدود الله تعالى، كحد الشرب [7] ، وحد الجلد في الزنا، وقطع اليد في السرقة، والقتل في الحرابة، فلا بدّ من البداية بالأخف، وهذا الترتيب مستحق، ثم يمهل إلى الاندمال في استيفاء الثاني، وهو أيضاً مستحق؛ لأن هذه عقوبات متوالية، وربما تقتل قبل استيفائها كلها، فيفوت القتل، فإذا لم يبق إلا القتل فلا إمهال بعده، فيبادر القتل [8] [9] .
(1) في (م) : يستحق.
(2) في (م) : صبر.
(3) في الأصل: قاطع.
(4) في (م) : ولا سبيل.
(5) في (م) : المثل.
(6) انظر: نهاية المطلب:17:ل/105، الوسيط: 4/ 151، روضة الطالبين: 7/ 371.
(7) في (م) : كحد الزنا الشرب.
(8) في (م) : إلى القتل.
(9) انظر: الوسيط: 4/ 151، الوجيز: 2/ 178، العزيز: 11/ 268، روضة الطالبين: 7/ 372.