الطلبة بعاقلة الثاني في النصف [فيه] [1] احتمال، وللأصحاب فيه تردد، وهو يضاهي تعلّق العهدة بالمكره مع رجوعه على المكرِهِ، والظاهر أن الابتداء والقرار على الحافر، ويبعد مطالبة العاقلة مطالبة لا تستقرّ، ويثبت لهم الرجوع [2] .
الفرع الثالث: لو تزلق رجله على طرف [3] البئر، فتعلق بآخر وجذبه، وتعلق ذلك الآخر بثالث وجذبه، وتساقطوا، فإن تفرقت (مساقطهم) [4] في البئر، فهلاك الأول مضاف إلى البئر وحافرها، وهلاك الثاني إلى الأول وجذبه، وهلاك الثالث إلى الثاني وجذبه، [72/ 2/ظ] فتجري مطالبة عاقلة الحافر، فإنه مخطئ. وأما الأول والثاني من المتردّين، فعامدان في الجذب، فالدية في تركتهما مغلّظة، ولو بقيا لتكلمنا في القصاص عليهما. وأما الثالث فلا فعل من جهته [5] .
فأما إذا وقع بعضهم على البعض، فلا يتعرّض لما يضرب على العاقلة، أو لما يختصّ به الجاذب، فذلك ليس من غرضنا، ولكن نبيّن إضافة الهلاك، والذي اختاره الجماهير، مذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو أن الأول مات بثلاثة أسباب: بصدمة البئر، وثقل الثاني، وثقل الثالث. وهو متسبب من جملتها إلى سبب واحد، وهو ثقل الثاني بجذبه إياه، فيهدر ثلث الدية، وثلثها [6] على الحافر، وثلثها على الثاني لجذبه الثالث. وأما الثاني، فهلك بجذب [7] الأول وثقل الثالث، أما ثقل الثالث، فمضاف إليه، فإنه جاذبه. وأما جذب الأول، فهو معتبر، فنصف ديته على الأول [8] ، (ونصفها) [9] مهدر. وأما
(1) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(2) انظر: الوسيط: 4/ 84، الوجيز: 2/ 151، التهذيب: 7/ 205، العزيز:10/ 435، روضة الطالبين:7/ 182.
(3) في (م) : طريق.
(4) في الأصل: مساقطتهم.
(5) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 376، 377، المهذب: 5/ 96، 97، الوسيط: 4/ 85، الوجيز: 2/ 151، التهذيب: 7/ 206، البيان: 11/ 478، العزيز:10/ 437، روضة الطالبين: 7/ 183.
(6) في (م) : ثلثه.
(7) في (م) : بجذبه.
(8) كذا في النسختين: الثاني الأول، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(9) في الأصل: نصفه.