الثالث، فكل ديته على الثاني؛ فإن هلاكه بسبب واحد، وهو جذبه [1] . ولو [2] زاد رابع، والمسألة بحالها، فيجتمع لهلاك الأول أربعة أسباب: صدمة البئر وثقل الثاني، وثقل الثالث، [وثقل الرابع] [3] . أما المنسوب إليه من جملتها ثقل الثاني، فإنه جاذبه، فتعطل الربع، وتبقى ثلاثة أرباع في الحفر والجذب كما سبق. وأما الثاني فقد هلك بثلاثة أسباب: جذب الأول، وثقل الثالث والرابع، وثقل الثالث منسوب إليه، فيهدر ثلث ديته، والباقي يتبع الجذب كما [4] سبق. وأما الثالث هلك بسببين: بجذب الثاني، وثقل الرابع. أما ثقل الرابع فمنسوب إليه بجذبه، فيهدر نصف ديته، والباقي على الثاني. وأما الرابع فهلاكه بسبب واحد، وهو جذب الثالث، فهو مضاف إليه، وهو قياس التفريع ما زاد [5] .
وذكر بعض الأصحاب وراء ما ذكره علي بن أبي طالب رضي الله عنه [6] ، واختاره
(1) [105/ 2/ م] .
(2) في (م) : فلو زاد.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(4) في (م) : على.
(5) انظر: المهذب: 5/ 96، 97، الحاوي الكبير: 12/ 376، 377، الوسيط: 4/ 85، الوجيز: 2/ 151، التهذيب: 7/ 206، البيان: 11/ 478،العزيز:10/ 438، روضة الطالبين: 7/ 183.
(6) القصة أخرجها أحمد في مسنده عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبية للأسد، فبينا هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل فتعلق بآخر، ثم تعلق رجل بآخر حتى صاروا فيها أربعة، فجرحهم الأسد، فانتدب له رجل بحربة فقتله، وماتوا من جراحتهم كلهم، فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر فاخرجوا السلاح ليقتتلوا، فأتاهم علي رضي الله عنه على تفيئة ذلك فقال: تريدون أن تقاتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي؟ إني أقضي بينكم قضاء إن رضيتم فهو القضاء، وإلا حجز بعضكم عن بعض حتى تأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فيكون هو الذي يقضي بينكم، فمن عدا بعد ذلك فلا حق له، اجمعوا من قبائل الذين حضروا البئر ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة، فللأول الربع لأنه هلك من فوقه، وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، فأبوا أن يرضوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم عند مقام إبراهيم فقصوا عليه القصة، فقال: أنا أقضي بينكم واحتبي، فقال: رجل من القوم: إن عليا قضى فينا، فقصوا عليه القصة، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية: وللرابع الدية كاملة. انظر: المسند: 1/ 77، رقم: (573 - 574) .
وانظر: مصنف ابن أبي شيبة: 6/ 13، كتاب أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: (29096) ، سنن البيهقي الكبرى: 8/ 111، كتاب الديات، باب ما ورد في البئر جبار والمعدن جبار، رقم: (16176) . وقال الهيثمي: رواه أحمد، وفيه حنش، وثقه أبو داود، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. انظر: مجمع الزوائد:6/ 287.