فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 1015

الجمهور، وجهين مزيفين: أحدهما: أنا إذا فرضنا في ثلاثة، فالأول والثاني مهدران؛ لأن هلاكهما بالبئر [وجذبهما بالنسبة إلى البئر كالمباشرة بالنسبة على السبب فيرجح عليه. وأمَّا الثالث فقد هلك بجذب الأوَّل والثاني، فالنصف من ديته يضاف إلى الأوَّل، والنصف الآخر يضاف إلى الثاني، وما ذكره في الأوَّل من إهداره بتقديم جذبه على البئر] [1] ؛ فإنه في محلّ العلة، والمباشرة. (ولا يخلو) [2] عن خيال على [3] الجملة، ولكن مساقه يقتضي أن لا يهدر الثاني؛ لأن هلاكه بجذبه وجذب الأول، فإن قدم الجذب على البئر، فلم يقدّم الجذب على الجذب. والوجه الثاني: أنه لا تهدر [4] جهة البئر، ولكن يقال في الأول سببان: أحدهما: البئر، والآخر ثقل الثاني والثالث، وثقلهما مضاف إليه؛ لأن الأول جذب الثالث بجذب جاذبه، فكان ذلك سبباً في حقه، فيهدر النصف، ويجب النصف على الحافر، وأما الثاني فنصف ديته على الأول بجذبه، ونصفه مهدر؛ لأنه جذب ثقل الثالث إلى نفسه. وأما الثالث فتمام ديته على الثاني [5] .

وهذا يناقض حكمه في الأول؛ لأنه أضاف انجذاب الثالث إلى الأول في حق تنصيف دية الأوَّل، ثمّ لم يضف إليه حتى خُصّص بالإضافة الثاني في حق تكميل دية الثالث. والمذهب مذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه [6] . وما تطرق [7] إليه خيال من هذا الوجه الثاني، أضافه جذب الثالث إلى الأول، وتنزيلهما كشخصين مجذوبين من جهته، ولكن ذلك ينقدح إذا بقيت يد الأول متعلقة بالثاني بعد تعلق الثاني بالثالث. فإن

(1) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

(2) في (م) : لاتخلوا.

(3) في الأصل زيادة: ما.

(4) في (م) : يهدر.

(5) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 376، 377، المهذب: 5/ 96، 97، الوسيط: 4/ 85، الوجيز: 2/ 151، التهذيب: 7/ 206، البيان: 11/ 478، روضة الطالبين: 7/ 183، 184.

(6) انظر: المصادر السابقة.

(7) في (م) : يتطرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت