الجدران ينبّه الملاحظين غالباً. وإذا تمهّد هذا علم [1] أن العرف في هذا يضطرب باضطراب الأموال والأشخاص والأحوال [2] ، ونحن نهذّب المآخذ برسم صور:
الصورة الأولى: الإصطبل المتصل بالدار حرز للدوابّ، وكذا المراح للمواشي، وليس الإصطبل حرزاً للثياب، فإن واضع الثوب فيه يعدّ مقصّراً بخلاف رابطة الدابة، ولأن الدوابّ يعسر نقلها، فنزل منزلة حصانة الموضع. وفيما يتعاطاه ناقل الدابّة مع عسر إخفائها ما ينبه المالك، أو يطلع بعض الطارقين، فيفتقر السارق إلى احتياط ظاهر في انتهاز الفرص [3] كما في أخذ الأموال من الدور بالليالي. وأما الثوب والدراهم فيسهل إخفاؤه [4] .
وقال الأصحاب: على هذا عرصة الدار وأروقتها [5] حرز لثياب البذلة، وليست حرزاً للدراهم والدنانير واللآلئ، فإن واضع الدراهم فيها يعدّ مضيّعاً. وهذا الفرق إن لم يؤدّ إلى تثاقل الفرش [6] والأواني وعسر إخفائها [7] ، لم يعقل عندي. وهذا يوجب الفرق بين صغار الأواني وكبارها سواء كان من النحاس أو من الذهب والفضة [8] .
الثانية: ما أحرز بمجرد اللحاظ كالمتاع الموضوع على الأرض، سواء كان في صحراء أو مسجد أو شارع، لا بدّ فيه من اللحاظ القائم، فيسقط إحرازه بنوم صاحبه إذا كان منفرداً بلحاظه، ويسقط بإعراضه وبأن يوليه ظهره على وجه يعدّ تقصيراً [9] . فإذا لم يكن شيء من ذلك فقد تتفق فترات لطيفة وحيل من السارق، وتطابق تيك الفترات مرة،
(1) في (م) : وإذا تنبه لهذا عرف.
(2) انظر: الوسيط: 4/ 136، الوجيز: 2/ 172،العزيز:11/ 196، روضة الطالبين: 7/ 336.
(3) في (م) : الغرض.
(4) انظر: الوسيط: 4/ 136، الوجيز: 2/ 172، العزيز:11/ 196، روضة الطالبين: 7/ 336.
(5) في (م) : وأزقتها.
(6) في (م) : إن لم يدر إلى ثياب الفرس.
(7) في (م) : إخفائه.
(8) انظر: الوسيط: 4/ 136، الوجيز: 2/ 172، العزيز:11/ 196، روضة الطالبين: 7/ 336.
(9) في (م) : يعيد بصيراً.