الله [1] ، وكان عاقلًا سائسًا، خبيرًا، وكان مجلسه يمتلئ بالقراء والفقهاء، وكان في خير وتقوى، وميل إلى الصالحين، وخضوع لموعظتهم وكان يهتم بإنشاء المدارس ومن أهمها المدرسة الكبرى ببغداد، وأجرى على طلابها الصلات [2] .
وبعد ما توفي إمام الحرمين قصد الإمام الغزالي هذا الوزير؛ إذ كان مجلسه مجمع أهل العلم وملاذهم، فناظر الأئمة والعلماء في مجلسه، فقهرهم، وظهر عليهم، فاعترفوا بفضله، فتلقاه هذا الوزير بالتعظيم والتبجيل، وولاه التدريس في المدرسة الكبرى في بغداد [3] .
فلما توفي هذا الوزير خلف ابنه فخر الملك [4] ابن نظام الملك على وزارة خراسان، وكان له اهتمام بالعلم وأهله كحال أبيه، ولما رأى فخر الملك انقطاع الإمام الغزالي في منزله بطوس منشغلًا بالعبادة، التقى به ونصحه أن يعود إلى مجالس التعليم، فاستجاب الإمام له، فوجّهه على المدرسة الميمونية النظامية [5] .
وهكذا كان هذا العصر في حاجة لمثل هذا لإمام في علمه، وإفادته لطلبة العلم الذين يقصدونه [6] .
ثانيًا: الحالة العلمية:
شاع في هذا العصر التقليد، وكان تقليدًا محضًا، فكان فقهاء هذا العصر مكملين لمذاهب أئمتهم، حيث قاموا بالترجيح بين الروايات المختلفة والتخريج على عللها والفتوى فيما لم يرد فيه نص عن الأئمة قبلهم بالقياس على تلك العلل، وتوسعوا في تأليف الشروح والتبسيط لكتب أئمتهم ومن سبقهم من علمائهم، في شتى أنواع العلوم، فبرز عدد كبير
(1) عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله، بويع بالخلافة وعمره (19) سنة، كان دينا خيرًا، من محاسنه أنه نفى المغنيات، توفى سنة: (487 هـ) . انظر: تاريخ الخلفاء: 423.
(2) انظر: الكامل في التاريخ: 8/ 161، سير أعلام النبلاء: 19/ 94.
(3) انظر: طبقات الشافعية الكبرى: 1/ 196.
(4) هو علي بن الحسن بن علي بن إسحاق، أبو المظفر، كان أكبر أولاد الوزير نظام الملك، وكان وزيرًا للسلطان سنجر بن نسبور، قتل وهو صائم عام 500 هـ. وانظر ترجمته في: الكامل في التاريخ: 8/ 337، البداية والنهاية: 12/ 180.
(5) انظر: طبقات الشافعية الكبرى: 1/ 196.
(6) انظر: المصدر السابق.