فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 1015

النظر الثالث [1] من الكتاب: في حكم هذه العقوبة:

والغرض ذكر حكمين: أحدهما: أن هذه العقوبة تؤثر فيها التوبة قبل الظفر؛ قال الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [2] فقال الأئمة: يتعلق بهذه الجريمة قطع اليد والرجل، وتحتم القتل، والصلب، أما الصلب وتحتم القتل فيسقط بالتوبة، وأما قطع الرجل فكذلك [3] ، وفي قطع اليد وجهان. ومن قال: لا يسقط، قال: هذا القدر يجب فعله لكونه سرقة. والصحيح أن الجميع ساقط، فليس هذا صورة السرقة، والعقوبة كالمتحدة [4] ، يدل على ذلك أنه لو عاد ثانياً قطعنا رجله اليمنى ويده اليسرى، ولو فقدهما أولاً عدلنا إلى الموجود، ولو وجدنا رجله اليسرى دون يده اليمنى، قال العراقيون: يقتصر ولا تقطع يده اليسرى ولا رجله اليمنى؛ لأنهما كالعضو الواحد، وقد قدرنا على بعضه، فصار كاليد الناقصة الأصابع يكتفى بها من السارق [5] .

فأما التوبة بعد الظفر، فقد أجرى الأصحاب فيها قولين في هذه (العقوبة) [6] ، وفي عقوبة الزنا والشرب وكل حد لله تعالى، أحدهما: أنه لا يؤثر؛ لأن الله تعالى قيد التوبة بما قبل الظفر. والثاني: أنه يسقط؛ لأنه قيد ههنا وأطلق في باب السرقة، فقال:

{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ} [7] فإن قال قائل: لم يتعرض إلا للمغفرة؛

(1) [197/ 2/ م] .

(2) سورة المائدة، الآية: (34) .

(3) انظر: الحاوي الكبير:3/ 370، المهذب:5/ 453، الوسيط:4/ 149، الوجيز:2/ 178، التهذيب:7/ 403، 404، العزيز: 11/ 260، 261، روضة الطالبين: 7/ 367.

(4) انظر: الحاوي الكبير:13/ 371، المهذب: /453، الوسيط:4/ 149، الوجيز:2/ 178، التهذيب:7/ 404، العزيز: 11/ 261، روضة الطالبين: 7/ 367.

(5) انظر: الوسيط: 4/ 149، العزيز: 11/ 261.

(6) في الأصل: العقوبات.

(7) سورة المائدة، الآية: (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت