فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 1015

إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، حتى أتاه اليقين من ربه، فصلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه مصابيح الدجى، ونقلة الوحي من المصطفى إلى سائر الورى، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد .. فإنه لم تحظ أمة من الأمم بما حظيت به أمتنا الإسلامية، من التراث العظيم، وأي تراث أعظم من ميراث الأنبياء، الذي هو النبراس في الدجى، والنجاة من الردى، ذلكم التراث المستند لكتاب الله الكريم وسنة نبيه الأمين، اللذين من تمسك بهما عصم من الزلل.

ولقد أنبرى لهذا التراث أئمة هداة صالحون جعلوا نصب أعينهم حديث النبي المختار صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين) [1] ولقد لقي الفقه الإسلامي نصيبًا كبيرًا من عناية هؤلاء العلماء وحرصهم، فقاموا بخدمته تأليفًا وشرحًا وتعليقًا واختصارًا.

تيسيرًا على طالب العلم، تقييدًا له بحفظه وضم الصدور عليه، وإحكامًا لمسائله , وكان منهم الإمام الغزالي رحمه الله المتوفى (505 هـ) حيث ألف كتابه [البسيط] في فقه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وهو من الكتب المعتمدة في فقه الشافعي، والجزء المختار ما زال مخطوطًا لم يطبع ولم يحقق على حد علمي، ولقد رغبت أن يكون موضوع رسالتي لنيل درجة الدكتوراه في تحقيق جزء من هذا الكتاب، مشاركًا في هذا الفن بقدر الجهد والاستطاعة ناسبًا نفسي إلى أولئك الأعلام وحسب المرء شرفًا أن ينتسب إلى أهل الشرف من أهل العلم والفضل، وإن كان بينه وبينهم شأوٌ بعيدٌ وطريقٌ طويلٌ.

(1) أخرجه البخاري في باب العلم قبل القول والعمل، من كتاب العلم: 1/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت