فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1015

فأما إذا كانت الأمة من ذوات الشهور، ففيه قولان مشهوران: أحدهما: أنها تعتد بشهر ونصف؛ لأن ذلك يقبل التجزئة، والثاني: أنها تعتد بشهرين بدلاً عن القرئين؛ فإن ذلك قد تأصل، فلا ينظر إلى سببه. وقد نص الشافعي في أم الولد إذا أعتقت على قولين، أحدهما: أنها تستبرأ بشهر واحد بدلاً من عن قرء واحد [1] . والثاني: أنها تستبرأ بثلاثة أشهر؛ لأنها أقل مدة تدل على براءة الرحم [2] ، وما يتعلق بالجبلة لا تختلف بالرق والحرية، فخرج من هذا في الأمة المنكوحة قول ثالث أنها تعتد بثلاثة أشهر، فتحصلنا على ثلاثة أقوال [3] .

فرع: إذا أعتقت الأمة في أثناء العدة، فإن كانت بائنة، نص في القديم على أنها تقتصر على عدة الإماء، ونص في الجديد على قولين [وإن كانت رجعية نص في الجديد أنها تكمل عدة الحرائر، ونص في القديم على قولين] [4] ، فاجتمع من مجموع النصوص ثلاثة أقوال. توجيه الإكمال، وهو اختيار المزني [5] ، أن المغير طرأ قبل انقضاء العدة، فصار كالحيض إذا طرأ في الأشهر. ولأن في العدة مشابة العبادات، فالنظر فيه [6] إلى حال الكمال. وقول الاختصار يتوجه بالتشبيه بالحد، اعتباراً فيه بحالة الوجوب؛ لأنه ذو عدد محصور يختلف

(1) انظر: مختصر المزني مع الأم: 8/ 330 - 331.

(2) قال الشافعي: اختلف الناس في استبراء الأمة التي لا تحيض من صغر أو كبر فقال بعضهم شهر قياساً على الحيضة وقال بعضهم شهر ونصف وليس لهذا وجه وهو إما أن يكون شهرا وإما أن يكون ما ذهب إليه بعض أصحابنا من ثلاثة أشهر. الأم: 4/ 373.ولم أجد له قولاً في أم الولد خاصة فيما اطلعت عليه من مصادر، ولعله في كتاب آخر والله أعلم.

(3) وظاهر المذهب: شهر ونصف. انظر: نهاية المطلب:12: ل/226، الحاوي الكبير: 11/ 224، المهذب: 4/ 540، الوسيط: 3/ 369، التهذيب: 6/ 249، البيان: 11/ 31، روضة الطالبين: 6/ 347.

(4) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

(5) انظر: الأم: 5/ 217، المختصر: 8/ 325.

(6) في (م) : منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت