ونقول في تمهيد الكتاب: العدة في أصلها مستندة إلى نصوص في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجماع الأمة. وهي في معناها في وضع اللسان مأخوذة من العدد [1] ، شاع في [لسان] [2] الشرع بعدد مخصوص، كالصلاة، والصوم، والحج. اختص بعرف الشرع ببعض مسمياتها الوضعية. هذا مستندها ومعناها.
وأما أقسامها في غرضنا ثلاثة: عدة الطلاق، وعدة الوفاة، والاستبراء بحكم الملك. وسنفرد كل قسم بأحكامه.
القسم الأول: في عدة الطلاق
ونقول في تمهيد هذا القسم إن هذه العدة غير منوطة بمجرد النكاح؛ بل هو منوط بسبب شاغل للرحم [3] ، وهو الوطء، فكل مقصودها طلب براءة الرحم، فلا (يتعلق) [4] إلا بانقطاع نكاح مشتمل على المسيس [5] . ومن أسرارها أنها لا تتبع حقيقة الشغل ولا توهّمه؛ بل تجري مع استيقان البراءة؛ إذا كان الوطء جارياً من صبي أو كان عريًّا عن الإنزال، ارتبط الطلاق باستيقان براءة الرحم. والسر فيه أن شغل الرحم أمر خفي لا مطلع عليه، ويعسر اتباعه، فأتبع الشرع الحكم سبب الشغل، وقطعه عن نفس [6] الشغل، وسبب الشغل هو الوطء فنيط
(1) العدد: جمع عَدَد، مشتق من عدَّ، والعدة فِعْلَة، وهي مقدار ما يعد ومبلغه، وعِدَّةُ المرأة أيام أقرائها وقد اعْتَدَّتْ أي: انقضت عدتها، وجمعُ عِدَّتِها عِدَدٌ، وأَصل ذلك كله من العَدِّ. انظر: لسان العرب: 3/ 284، مختار الصحاح: 1/ 175.
واصطلاحاً: اسم لمدة تربص المرأة لاستبراء رحمها، أو للتعبد، أو لتفجعها على زوجها، وهي تارة تكون بوضع الحمل، وتارة بالأشهر، وتارة بالإقراء. انظر: التهذيب: 6/ 233، البيان: 11/ 7، العزيز: 9/ 423.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(3) في (م) : الرحم.
(4) في الأصل: ينقطع.
(5) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/211، المهذب: 4/ 531، الوسيط: 3/ 366، الوجيز: 2/ 98، البيان:11/ 7، العزيز: 9/ 423، روضة الطالبين: 6/ 341.
(6) في (م) : يقين.