عن أهلية اللعان، أو طرأ عليه خرس، حل له النكاح [1] . وقد اختلف أصحابنا في اللعان الجاري بعد البينونة، أو النكاح الفاسد، في أنه هل يتعلق به تأبد [2] الحرمة؟ على ما قررناه من قبل [3] . واختلفوا في أن هذه الحرمة، هل تشمل ملك اليمين؟ ومثل هذا الخلاف جارٍ في تحريمِ الظهار، وتحريمِ (الطلقات) [4] الثلاث، وتحريمُ اللعان أولى بالشمول؛ لتأكّده بالتأبيد [5] .
أما لعان المرأة، فلا يتعلق به عندنا إلا سقوط الحد عنها؛ فإنها تتعرض (للجلد) [6] بلعانه إن كانت بكراً، أو للرجم إن كانت ثيباً، وتندفع العقوبة عنها باللعان [7] . ولو امتنعت عن اللعان، ثم عادت مُكِّنتْ من ذلك، ولم يكن ذلك (كالنكول) [8] عن الأيمان، وهذا ما يضاهي فيه اللعان الشهادة. وقد ذكرنا وجهه. ثم تعرض الشافعي رحمه الله في هذا الكتاب لأمور تتعلق بأحكام الحدود، لا تختص بحد القذف، ولأمور تتعلق بالشهادة لا تختص بهذا الكتاب، فرأينا تأخيره إلى الحدود والشهادات [9] .
وهذا تمام الغرض في [10] كتاب اللعان./ [237/ 1/ظ]
(1) انظر: البحر الرائق: 4/ 127، تبيين الحقائق: 3/ 17، حاشية ابن عابدين: 3/ 384.
(2) في (م) : تأبيد.
(3) وفيه وجهان: أحدهما تحرم، وهو الصحيح، والثاني: لا تحرم. انظر: نهاية المطلب: 12: ل/182، المهذب: 4/ 472، بحر المذهب: 10/ 367، الوسيط: 3/ 363.
(4) في الأصل: المطلقات.
(5) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/188، الوسيط: 3/ 363، العزيز: 9/ 406، روضة الطالبين: 6/ 341.
(6) في الأصل: للحد.
(7) انظر: الوسيط: 3/ 363، الوجيز: 2/ 96، التهذيب: 6/ 190، العزيز: 9/ 406، روضة الطالبين: 6/ 331.
(8) في الأصل: كنكول.
(9) نهاية المطلب: 12: ل/185.
(10) في (م) : من.