اقتضى القسامة. وإن قلنا: ثمّ المصدَّق هو مدّعي القتل، فههنا يصدّق، ويكتفى بيمين واحد إذا قلنا: تتحد عين أيمان القسامة، وإن قلنا: تتعدد فقد اجتمع سببان في حقه لليمين. وقد خرّج أصحابنا قولاً أن هذا لا يثبت لوثاً، ولا يوجب القسامة؛ لأن اللوث بعد العلم بوقوع القتل، وهذا تنازع [1] في أصل القتل، والمعنى ما حكيناه [2] .
الشرط الثالث للشهادة: أن لا تتضمن جرًّا ولا دفعاً في حق الشاهد. أما الجرّ فصورته: أن يشهد على الجراحة من يرث المجروح لو مات، فهو مردود؛ لأنه يريد أن يثبت ما هو سبب يورث ملكاً لو ترتب [3] عليه الموت [4] .
ولو شهد للمريض باستحقاق عين أو دم، وترتب المرض على ذلك الموت، فوجهان: أحدهما: المنع كما في الجرح. والثاني: الجواز؛ لأن كونه مرض الموت غير معلوم، وهو ليس يشهد على سبب الاستحقاق؛ بخلاف الجرح، فإنه سبب [106/ 2/ظ] الاستحقاق بواسطة الأداء إلى الموت [5] .
فرع: إذا شهدا وهما محجوبان حالة الشهادة ثم مات الحاجب، فطريقان: قال الفوراني: في المسألة قولان: أحدهما: أن النظر إلى حالة الشهادة. والآخر: النظر إلى حالة الموت. وعلى هذا لا فرق بين أن يموت الحاجب قبل القضاء بالشهادة أو بعده، ونزل ذلك منزلة الإقرار لمن مات حاجبه. ومن الأصحاب من قال: وهو الأصح، إن النظر إلى حالة الشهادة، فإن طرأ ذلك بعد القضاء فلا ينتقض، وإن طرأ قبل القضاء امتنع به
(1) في (م) : نزاع.
(2) قال الماوردي: إن لم يزل ضمناً مريضاً من وقت السحر إلى الموت، فالقول قول الولي مع يمينه، ويأخذ الدية، وإن انقطع عنه المرض، فالقول قول الساحر مع يمينه. وبمثله قال الرافعي. الحاوي الكبير: 13/ 98، العزيز: 11/ 57. وانظر: نهاية المطلب:7:ل/26 - 27، الوسيط: 4/ 110، الوجيز: 2/ 161، التهذيب: 7/ 262.
(3) في (م) : رتَّب.
(4) انظر: نهاية المطلب: 7: ل/27، الحاوي الكبير: 13/ 83، الوسيط: 4/ 110، الوجيز: 2/ 161، التهذيب: 7/ 259، العزيز: 11/ 58، روضة الطالبين: 7/ 255.
(5) والأصح: أنه تقبل. التهذيب: 7/ 259، العزيز: 11/ 58، روضة الطالبين: 7/ 256. وانظر: نهاية المطلب: 7:ل/27، الحاوي الكبير: 13/ 83، الوسيط: 4/ 110، الوجيز: 2/ 161.