صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا رضاع إلا في حولين ) ) [1] هذا مأخذ الشافعي [2] .
فرع: لو شككنا/ [264/ 1/ظ] في وقوعه في الحولين فيقرب ذلك من تقابل الأصلين [3] ؛ إذ الأصل عدم الرضاع، والأصل بقاء المدة، ولعل الأظهر أن لا يحرم؛ إذ الأصل الحل وأن لا حرمة، فنزل منزلة الماسح إذا شك في انقضاء مدة المسح، فنقول: الأصل إيجاب غسل الرجلين [4] .
الشرط الثاني: العدد. قال الشافعي رحمه الله: واسم الرضاع [5] شامل للمصة والمصتين. أبان به أن العدد مأخوذ من الشرع لا من اسم الرضاع، فلا تحصل الحرمة إلا بخمس رضعات عند الشافعي [6] .
وقال أبو حنيفة: تحصل بالرضعة الواحدة [7] . وقال أبو عبيد [8] وأبو ثور [9] وابن أبي
(1) سنن البيهقي الكبرى: 7/ 462، سنن الدارقطني: 4/ 174، كتاب الرضاع، رقم: (11) ، وزاد: (( في الصغر ) )، وورد بألفاظ متقاربة في مصنف عبد الرزاق: 7/ 456، رقم: (13903) ، مصنف ابن أبي شيبة: 3/ 550، رقم: (17050) .وقال البيهقي: والصحيح أنه موقوف من كلام ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) انظر: نهاية المطلب:12:ل/273، الحاوي الكبير: 11/ 368، التهذيب: 6/ 298، البيان: 11/ 143.
(3) تقابل الأصلين تعارضهما، قال النووي: وقول الأصحاب من قال إن كل مسألة تعارض فيها أصلان، أو أصل و ظاهر، ففيها قولان، ليس على ظاهره، فالصواب في الضابط ما قاله الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح: إنه عند تعارضهما، يجب النظر في الترجيح، كما في تعارض الدليلين، فإن تردد في الراجح فهي مسائل القولين، وإن ترجح دليل الظاهر عمل به، أو دليل الأصل عمل به. انظر: المستصفى: 1/ 313، المنثور: 1/ 313، الأشباه والنظائر: 1/ 68.
(4) انظر: المهذب:4/ 587، الوسيط: 3/ 396، البيان: 11/ 149، العزيز: 9/ 569، روضة الطالبين:6/ 424.
(5) في (م) : الإرضاع.
(6) الأم:5/ 26. وانظر: نهاية المطلب:12:ل/271، الحاوي الكبير:11/ 361، المهذب:4/ 584، الوسيط: 3/ 396، الوجيز:2/ 110، التهذيب:6/ 285، البيان:11/ 144، العزيز:9/ 561، روضة الطالبين: 6/ 423.
(7) انظر: المبسوط للسرخسي: 4134، الهداية شرح البداية: 1/ 223.
(8) القاسم بن سلاّم بن عبد الله أبو عبيد، ولد سنة: 150 هـ، قرأ القرآن على الكسائي، وسمع الحديث من شريك بن عبد الله، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، روى عنه الدارمى، ووكيع، وابن أبى الدنيا، وتفقه على الشافعى، سنة: 224 هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى: 2/ 153، طبقات الشافعية: 2/ 67.
(9) أبو ثور: إبراهيم بن خالد الكلبي، وكان يذهب إلى مذهب أهل العراق، وصحب الشافعى وأخذ عنه سمع منه كتبه وهو أحد المذكورين في الفقهاء، وهو صاحب مذهب مستقل ت (240 هـ) الإنتقاء: 1/ 107.