على خلاف، ومن يشترط ذلك يعلل بأن نفوذ القضاء لا يعقل [1] إلا من قاض، ولا ينتصب القضاة بالبيعة؛ إنما الإمام منتصب بالبيعة، والقضاء يصدر عن رأيه، فلا بدّ منه لتصور القضاء. ومن لا يشترط ذلك (يقول) [2] : ربما لا يصادفون فيما بينهم من هو على شرط الإمام، فيؤدي إلى تعطيل الأحكام، ونحن قد ننفذ أحكام القضاة إذا شغر الدهر عن مستجمع لشرائط الإمامة حذاراً من تعطيل الأحكام. فعلى هذا الوجه تنزل أقضيتهم عند هذا القائل [3] .
الطرف الثاني: في أحكام البغاة:
والنظر في الشهادة والقضاء والغرم. أما شهادتهم فمقبولة، فإنهم أسندوا فعلهم إلى تأويلهم [4] . وأما قضاؤهم فنافذ، وما استوفاه قاضيهم وصرفه إلى مصرفه وقع الموقع، سواء كان من حق آدمي كالدَّيْن والقصاص، أو من حق الله كالحدود والزكوات والخراج والجزية [5] . نعم، لو صرفوا السهم [6] المرصد لمرتزقة الإسلام إلى جندهم، ففيه اختلاف مشهور، منهم من قال: يقع؛ فإنهم جند الإسلام لو نبغ نابغة من السلطان. ومنهم من منع وزعم أنه إعانة وإمداد على البغي [7] . هذا في قضاء نفّذوه.
وأما إذا كتبوا الكتاب إلى قاضينا، إن كان بعد إبرام الحكم لم ينقض [8] ، وإن سمع البينة
(1) في (م) : لا يعقل ينفذ.
(2) في الأصل: فيقول.
(3) قال الماوردي: وقول الأكثرين من أصحاب الشافعي: إنه ليس بشرط. الحاوي الكبير: 13/ 102. وانظر: الوسيط: 4/ 115، الوجيز: 2/ 164، العزيز:11/ 81، التهذيب: 7/ 279.
(4) انظر: الوسيط:4/ 115، الوجيز: 2/ 164، التهذيب: 7/ 287، العزيز: 11/ 82، روضة الطالبين: 7/ 273.
(5) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 133، المهذب: 5/ 202، الوسيط: 4/ 115، الوجيز: 2/ 164، العزيز: 11/ 82، روضة الطالبين:7/ 274.
(6) في الأصل: إليهم.
(7) أظهرهما: الوقوع. العزيز: 11/ 84، روضة الطالبين: 7/ 274. وانظر: الحاوي الكبير: 13/ 133، 134، المهذب:5/ 202، الوسيط: 4/ 115، الوجيز: 2/ 164.
(8) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 135، المهذب: 5/ 202، الوسيط: 4/ 115، الوجيز: 2/ 164، العزيز: 11/ 83، روضة الطالبين: 7/ 274.