فأما إذا سرق من العرصة فأخرج منها، فهذا في حق الخارج موجباً للقطع إذا كان الباب مغلقاً عنه، أما في حق السكان، وباب الخان غير مغلق عنهم، ففيه تردد، يحتمل [1] أن [2] يقال: يجب القطع؛ لأنه محرز بالأعين وإغلاق الباب، وقد [3] أخرجه من الحرز، وإن لم تتحقق صورة دخول الحرز وخروجه، ولذلك أوجبنا القطع على من يفتح أسفل كندوج من علو سقف وإن لم يدخل الحرز، وكذلك الجاذب بالمحجن، ويحتمل أن لا يجب، وهو الأظهر؛ لأن إغلاق الباب لا يحرز عن الكائن في الخان [4] ، وإنما الإحراز عن السكان بأعين اللاحظين، وهو صحيح، وكأنه مستودع وإن لم يشافه به، ومن أودع شيئاً في ملك المودع وحرزه، فتعدى بالإخراج، فلا ينبغي أن يجب القطع عليه، وكذلك الضيف، وكل خارج من جوف الحرز، لا يحرز المال عنه لحصانة الموضع وهو فيه، وإنما يحرز باللحاظ [5] .
وإن كان عليه حارس مرتب سواه، فقد ذكرنا حرز اللحاظ، فإن كان الاعتماد على لحاظ جمع وهو منهم، فهذا الاحتمال جارٍ فيه، وكذلك القول في أمتعة الحوانيت وأبوابُها مفتوحةٌ، اعتماداً على لحاظ الجيران، لو [6] سرق واحد من الجيران شيئاً منها، فيجري فيه هذا التردد [7] . والله أعلم.
الركن الثالث للسرقة: السارق:
ولا يشترط فيه إلاّ التكليف والالتزام، فلا قطع على مجنون وصبي، ولا على كافر حربي [8] . ويجب على الذمي قطعاً؛ إذ يقام عليه سائر عقوبات الآدميين وحدود الله تعالى؛
(1) في (م) : محتمل.
(2) في (م) : إذا.
(3) في (م) : قد.
(4) في (م) : الخزائن.
(5) انظر: الوسيط: 4/ 141، الوجيز: 2/ 174، العزيز: 11/ 223، روضة الطالبين 7/ 352.
(6) في (م) : أو يسرق.
(7) جزم في الوسيط أن لا قطع إذا كان يحرز باللحاظ. الوسيط: 4/ 141، الوجيز: 2/ 174.
(8) انظر: الوسيط: 4/ 141، الوجيز: 2/ 175، العزيز: 11/ 225، روضة الطالبين: 7/ 353.