يناسب قطع العدة، وإنما كان يقطعها تابعاً للوطء، والتابع قد يسبق وقد يلحق. فأما إذا زُفَّتْ إليه ولم يطأها؛ بل كان يخالطها حتى انقطعت، فهذا تردد. وإن أفضى إلى الوطء، فيحكم بالانقطاع من وقت الزفاف على هذا القول. وفي انقطاعه من وقت النكاح احتمال، والظاهر الانقطاع [1] .
الرابع: من نكح معتدة بالشبهة، لم تحرم المنكوحة عليه على التأبيد في المذهب الجديد. وللشافعي قول أنها تحرم على التأبيد [2] ، مستنداً إلى قضاء عمر رضي الله عنه [3] . وكان يرى في القديم تقليد الصحابة [4] ، فمذاهبه في القديم مرجوعاً عنها، لا ينبغي أن تعدّ من المذهب [5] .
ثم قال الأصحاب: هذا القول لا جريان له في حق الزاني؛ لأن [249/ 1/ظ] ضابطه من حيث المعنى استعجال الحل قبل أوانه، أو خلط النسب، والنسب لا يختلط بماء الزاني؛ إذ لا
(1) انظر: نهاية المطلب:12: ل/252،الحاوي الكبير:11/ 298، الوسيط: 3/ 378، الوجيز: 2/ 103، التهذيب: 4/ 267، البيان:11/ 91، العزيز: 9/ 475.
(2) انظر: نهاية المطلب:12: ل/252، الحاوي الكبير: 11/ 278، الوسيط: 3/ 378، الوجيز: 2/ 103، العزيز:9/ 476، روضة الطالبين: 6/ 373.
(3) وهو: أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها البتة فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما ثم قال عمر بن الخطاب: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان الزوج الذي تزوج بها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول وكان خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم اعتدت من زوجها الآخر ثم لم ينكحها أبدا. الأم: 5/ 233، والقصة في: الموطأ: 2/ 536، كتاب النكاح، باب جامع ما لا يجوز من النكاح، رقم: (1115) ، مسند الشافعي: 301، من كتاب العدد، سنن البيهقي الكبرى: 7/ 441، كتاب العدد، باب اجتماع العدتين، رقم: (15316) ، وانظر: المهذب: 4/ 565، الحاوي الكبير:11/ 287، الوسيط: 3/ 378، الوجيز: 2/ 103، روضة الطالبين: 6/ 373.
(4) اختلف قول الشافعي رحمه الله في تقليد الصحابة فقال في القديم: يجوز تقليد الصحابي إذا قال قولاً وانتشر قوله ولم يخالف، وقال في موضع آخر: يقلد وإن لم ينتشر، ورجع في الجديد: إلى أنه لا يقلد العالم صحابياً، كما لا يقلد عالما آخر، ونقل المزني عنه ذلك، وأن العمل على الأدلة التي بها يجوز للصحابة الفتوى، وهو الصحيح المختار. المستصفى: 1/ 170، إجمال الإصابة: 1/ 43.
(5) انظر: الحاوي الكبير: 11/ 288، الوسيط: 3/ 378، الوجيز: 2/ 103، البيان: 11/ 101، العزيز: 9/ 476.