فعلى هذا [النظر] [1] خرّج اللعان عن الحمل على قولين: أحدهما: أنه لا يلاعن؛ لأن اللعان خطر [2] ، فلا يقدم عليه على تردد. والثاني: أنه يقدم؛ فإنه [3] ربما يموت الزوج قبل الانفصال، ويبقى الولد ملحقاً بشجرته. هذا فيما بعد البينونة [4] . فأما في صلب النكاح، فمن أصحابنا من قطع بأنه يلاعن، وهو الصحيح؛ لأن العجلاني لاعن عن الحمل، ومنهم من طرد القولين؛ لأن معرفة الحمل لا تختلف بوجود النكاح وعدمه. وهذا بيّنٌ، ولكن يعارضه أن اللعان في صلب النكاح من غير ولد جائز لقطع النكاح، فيكون الحمل تبعاً في النفي، والحملُ يثبت له حكم التبعية في البيع وجملةٍ من التصرفات، وإن كان لا يفرد بها [5] .
الحالة الثانية: أن (يكونا) [6] توأمين، فلو نفى أحدهما دون الثاني لم ينتف، ولو نفاهما ثم استلحق أحدهما، لَحِقَ الثاني. ولو ولدت واحداً فنفاه، ثم ولدت الآخر لأقل من ستة أشهر، فيقال له: جدِّدْ لعاناً؛ فإن اللعان الأول لم يتناول هذا الولد. فإن لم يجدد لعاناً عاد الأول ملتحقاً. وحاصل القول فيه أن التبعيض محال في التوأمين؛ لأنه لا يفرض وجودهما من وطئين، ثم اللحوق غالبٌ [7] .
ولو نفى الحمل، فأتت بتوأمين انتفيا [8] عنه؛ لأن نفي الحمل تناولهما [9] . فلو أتت بواحد في النكاح، فنفاه باللعان، فأتت بالآخر لأكثر من ستة أشهر، يلحقه الولد الثاني، ولا يلحقه الأول؛ لأنه من بطن آخر. وإنما يلحقه؛ لأنه [10] يتصور وقوع العلوق بعد
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(2) في (م) : خطير.
(3) في (م) : لو.
(4) وهو قول أبي إسحاق المروزي، وصححه في التهذيب بناءً على أنَّ الحمل يُعرف. وصححه في البحر. انظر: نهاية المطلب: 12: ل/191 - 192، الحاوي الكبير: 11/ 36، بحر المذهب: 10/ 368، الوسيط: 3/ 364، الوجيز: 2/ 97، التهذيب: 6/ 203، البيان: 10/ 433، العزيز: 9/ 410 - 411، روضة الطالبين: 6/ 331.
(5) انظر المصادر السابقة.
(6) في الأصل: يكون.
(7) انظر: نهاية المطلب: 112: ل/194، الحاوي الكبير: 11/ 94، المهذب: 4/ 445، الوسيط: 3/ 364، الوجيز:2/ 97، البيان: 10/ 437، العزيز: 9/ 411، روضة الطالبين: 6/ 332.
(8) في (م) : انتفى.
(9) في (م) : يتناولهما.
(10) في (م) : لمكان أن.