فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1015

الفصل الثاني: في التي فقدت زوجها

فإن غاب الزوج، وبلغ خبر موته، وثبت ببينة يوثق بها، فتنقضي عدتها من وقت الموت، وإن كانت لا تشعر به؛ إذ العدة لا تفتقر إلى النية [1] . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (( تحسب من وقت بلوغ الخبر ) ) [2] فأما إذا انقطع خبره، واندرس أثره، وغلب على الظن [3] موته، ففيه قولان: القديم أنها تتربص أربع سنين، تنتظر خبره، ثم تتربص عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً، وتحل للأزواج. ومستنده قضاء عمر رضي الله عنه [4] ، وكان الشافعي في القديم يقلد الصحابة [5] . ويستند هذا إلى معنى الضرار [6] ؛ فإن الإعسار بالنفقة يوجب الفسخ، فهذا أولى. والقول الجديد أن النكاح دائم ما لم تثبت الوفاة ببينة، وعليها الانتظار ما بقيت وعُمِّرت. وغلظ الشافعي في الجديد على من اعتقد الفسخ، وقال: لو قضى به قاضٍ نقضت قضاءه [7] ؛ إذ بان له في الجديد أن تقليد الصحابة باطل؛ بدليل أصول ذكرناها في الأصول [8] . ويعتضد هذا القول بالقياس؛ إذ لا تقسم تركته، ولا تعتق أم ولده؛ إذ لا

(1) انظر: الوسيط: 3/ 380، الوجيز: 2/ 104، العزيز: 9/ 484.

(2) سنن الدارمي: 1/ 162، رقم: (644) ، مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 161،.

(3) في (م) : الظنون.

(4) عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال فقدت امرأة زوجها فمكثت أربع سنين ثم ذكرت أمرها لعمر بن الخطاب فأمرها أن تتربص أربع سنين من حين رفعت أمرها إليه فإن جاء زوجها وإلا تزوجت فتزوجت بعد أن مضت السنوات الأربع ولم تسمع له بذكر ثم جاء زوجها فأخبر بالخبر فأتى إلى عمر فقال له عمر إن شئت رددنا إليك امرأتك وإن شئت زوجناك غيرها قال بل زوجني غيرها. المحلى:10/ 134. وانظر: الموطأ: 2/ 575، مصنف عبد الرزاق: 7/ 85،سنن الدارقطني: 3/ 311، مصنف ابن أبي شيبة: 3/ 521، نصب الراية: 3/ 264، تلخيص الحبير: 3/ 235،.

(5) في (م) : يرى تقليد الصحابة.

(6) الضرار بمعنى المضارة، مأخوذ من الضر وهو ضد النفع. انظر: مختار الصحاح: 1/ 159.

(7) الأم: 5/ 254. وانظر: المهذب: 4/ 545، الحاوي الكبير: 11/ 317، الوسيط: 3/ 380، الوجيز: 2/ 104، التهذيب: 6/ 273، البيان: 11/ 45، العزيز: 9/ 484، 45، روضة الطالبين: 6/ 377، 378. قلت: وتقليدنا لعمر رضي الله عنه أولى من تقليدنا للشافعي رحمه الله، وهو أعلم بمقاصد الشريعة كيف وهذا إضرار بيّن.

(8) قال الغزالي: فانتفاء الدليل على العصمة ووقوع الاختلاف بينهم وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ثلاثة أدلة قاطعة.

وجعل قول الصحابي حجة كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وخبره إثبات أصل من أصول الأحكام ومداركه فلا يثبت إلا بقاطع كسائر الأصول. المستصفى: 1/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت