فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1015

باب كفارة القتل

قال الله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} فنقول: تجب الكفارة على كل ملتزم حي بكل قتل غير مباحٍ في كل آدمي معصوم، فارتبط الحد بالقتيل والقتل والقاتل [1] .

أما القتل فلا يعتبر فيه إلا اسم القتل وانتفاء الإباحة، ويترتب على اسم القتل أن الكفارة لا تناط بالأطراف إذا قطعت، وأن الكفارة الكاملة تجب على كل شريك في القتل، وفيه وجه غريب (إنها توزع) [2] كالدية تشبيهاً بجزاء الصيد، وتناولنا بعمومه الخطأ، والعمد، والسبب [3] ، والمباشرة كحفر البئر وغيره، وفي كل ذلك خلاف للعلماء [4] .

فأما انتفاء الإباحة، احترزنا به عن قتل مستحق القصاص، وقتل الصائل وأهل البغي، ومن [ثبت] [5] عليه الرجم، فإنا قد لا نطلق القول بارتفاع عصمة هؤلاء حتى نوجب القصاص على الذمي بجميعهم، وعلى المسلم في بعضهم [6] .

وأما القاتل ففيه قيدان: أحدهما: الالتزام للأحكام، احترزنا به عن الحربي، وأدرجنا فيه المجنون والصبي [7] ، فإنهما أهل (للزوم) [8] الأحكام خلافاً لأبي حنيفة، فإنه لم يوجب عليهما، وقال: فيه معنى العقوبة [9] ، وذلك منقوض عليه بالخطأ [10] .

ثم إذا أوجبنا على الصبي، فلو جامع الصبي في نهار رمضان لا تلزمه الكفارة؛ لأن ذلك

(1) انظر: الوسيط: 4/ 101، الوجيز: 2/ 157، العزيز: 10/ 528، روضة الطالبين: 7/ 229.

(2) في (م) : أنه يوزع.

(3) في (م) : التسبب.

(4) انظر: الوسيط: 4/ 101، الوجيز: 2/ 157، العزيز: 10/ 533، 535، روضة الطالبين: 7/ 228.

(5) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.

(6) انظر: الوسيط: 4/ 101، الوجيز: 2/ 157، العزيز: 10/ 535، روضة الطالبين: 7/ 228.

(7) [135/ 2/ م] .

(8) في الأصل: لوازم.

(9) انظر: المبسوط للشيباني: 4/ 550، المبسوط للسرخسي:26/ 158.

(10) انظر: الوسيط: 4/ 101، الوجيز: 2/ 157، العزيز: 10/ 535 - 536، روضة الطالبين: 7/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت