نأمرها بالاحتياط في العبادة، فتتربص إلى سن اليأس، أو إلى أربع سنين أو إلى سبعة أشهر كما سيأتي في التي تباعد حيضها] [1] وقد نقل هذا المذهب عن سعيد بن المسيب [2] ، وهو منقدح في القياس؛ إذ لا فارق بين العدة والعبادات في الاحتياط. وغاية المتخيل في الفرق شيئان:
أحدهما: أن الحيض على هذا الوجه لو استمر بعد سن اليأس، لاستمر حكم الاحتياط في العبادات، والحكم باستمرار احتباس النكاح بعيد. وهذا فاسد؛ إذ يتوقع انقطاع هذا بعد سن اليأس، وإن لم يتوقع، فأي بعدٍ في استمرار المنع (فليستمر) [3] .
والثاني: أنها تستحق السكنى في هذه العدة، وذلك يتضمن إضراراً. وهذا أيضاً فاسد؛ إذ يمكن أن يقال: الاحتياط في التغليظ فيما عليها، أما السكنى فلا تستحقه إلا في أقل مدة الحيض، وبعد ذلك لا تستحق السكنى [4] .
فإن قال قائل: وهلا تخيل متخيل هذا في الأهلة الثلاثة حتى لا تستحق السكنى إلا في أقل مدة الحيض؟ قلنا: لأن الأهلة الثلاثة في حق المستحاضة عند من يراها في المذهب الظاهر أصل، وليس من قبيل الاحتياط حتى يخص [5] حكمه ببعض القضايا، ولكنه مرجوع إليه في العدة كالأشهر في حق الصغيرة والآيسة [6] .
الصنف الثالث: الصغيرة: وعدتها بالأشهر [ما دامت دون التسع، وإن رأت الدم؛ لأن ذلك ليس حيضاً، وإن بلغت بالسن، ولم تحض فكذلك عدتها بالأشهر] [7] وإن بلغت مدة
(1) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(2) سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي، أبو محمد، عالم المدينة، ولد بعد سنتين من خلافة عمر، سمع من عثمان وعلي وزيد بن ثابت وأم المؤمنين عائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وأخذ عنه الزهري وعمرو بن دينار وغيرهم كثير. توفي سنة: 94 هـ. انظر: طبقات الفقهاء: 39، سير أعلام النبلاء: 4/ 217.
(3) في الأصل: فليتم.
(4) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/215، الوسيط: 3/ 369، العزيز: 9/ 433.
(5) في (م) : يختص
(6) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/215، العزيز: 9/ 433.
(7) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.