يحفظ [1] في الابتداء والدوام، وليس كذلك [2] التعزير، فإنه مهما أهلك، تبيّن [3] أنَّ ما أقدم عليه زائدٌ على القدر المأذون، ولم يكن مباحاً، وهاهنا لا يبين عدم الإباحة في إخراج الجناح. ومناط الضمان إلزامنا [4] إياه الحفظ في الابتداء والدوام، ومساق هذا يقتضي أن يقال: لو سقط الجناح بصاعقة نادرة، لا يرتقب مثلها، فلا ضمان، وهو الوجه فيه [5] .
فإذا حفر رجل بئراً، ونصب آخر حجراً على طرفه، أو وضع قشر [6] بطيخ على طرفه، فتعثر بالحجر، وسقط في البئر، فالضمان على صاحب الحجر، ولا توزيع بالاتفاق؛ لأن فعل كل واحد منهما منقطع عن ذاك [7] القبيل، ولكن التردي حصل نتيجة للتعثر [8] ، والتعثر حصل بالحجر، فصار ذلك كالعلة بالإضافة إلى البئر، ونزل منزلة التردية [9] ، وكذلك لو كان السيل قد جرف حجراً، وألقاه على طرف البئر، فكذلك نقول، ونهدر الضمان بالإحالة عليه كما لو وضعه حربي؛ لأنه نزل منزلة العلة، وكذلك [10] لو نصب سكّيناً، ونصب آخر أمامه حجراً، فتعثر بالحجر، ووقع على السكّين، فالضمان على ناصب الحجر، وكذلك لو حفر بئراً، ونصب آخر في قعر البئر سكّيناً، وكان لا يموت فيه المتردّي لولا السكين، فالضمان على الحافر؛ لأنه صار كالعلة؛ إذ الوصول إلى السكين
(1) في (م) : يحفظه.
(2) في (م) : ذلك.
(3) في (م) : شي.
(4) في (م) : الرصانة.
(5) نهاية المطلب: 17:ل/168 - 169.
(6) في (م) : قشرة.
(7) في (م) : ذلك.
(8) في (م) : التعثر.
(9) انظر: المهذب: 5/ 88، الوسيط: 4/ 84، الوجيز: 2/ 151، التهذيب: 7/ 204، البيان: 11/ 458، روضة الطالبين: 7/ 179.
(10) في (م) : ولذلك.