فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1015

الباب الثاني: في حكم قذف الزوج زوجته [1]

قذف الزوج زوجته حكمه في إيجاب الحد والتعزير ورعاية الصريح والكناية حكمه في حق الأجانب، ولكنه يختص بأمرين:

أحدهما: أن الحال قد تنتهي في الزوجة إلى حالة يجوز القذف، أو يجب مع العجز عن إقامة الشهادة إذا عزم على اللعان، وذلك غير متصور في حق الأجانب.

والثاني: أن العقوبة الواجبة تُدفَع بلعانه، وذلك غير مفروض إلا في النكاح أو ما [2] يستند إليه. ثم إذا لاعن الزوج تعرّضت الزوجة لحد الزنا؛ لأن اللعان حجة مصدقة، ولكنها تدفع العذاب عن نفسها بمعارضته باللعان، فإن إرهاقها إلى إقامة حد الزنا بمجرد قوله عظيم، فأثبت لها طريقاً في الخلاص [3] .

هذا مجامع ما يختص به قذف الزوج، ونحن نبين تفصيلها في معرض المسائل، وننبه على مآخذها، وهي:-

المسألة الأولى: أنه إذا لم يكن ولد يراد نفيه، فلا يتصور وجوب القذف واللعان؛ بل الأولى لذي الدين الإضراب عنه؛ لما فيه من الشهرة. وإن أراد خلاصاً عند استيقانه زِناها، فليطلقها، ولكن قد يجوز له ذلك. ومقصود المسألة بيان وقت الجواز، فلو رآها تزني، فله القذف بشرط اللعان، وإذا فعل ذلك لم يأثم. وهذا يُشْكِل حيث لا ولد، ولكن اتفقوا عليه من حيث أن اللعان والقذف في حكم انتقام منها؛ لمّا أن لطخت فراشه [4] .

ويلتحق (باليقين) [5] في إباحة القذف، ما لو سمعه من موثوق به (بحكي) [6] العيان في الزنا. ويلتحق به ما إذا استفاض في الناس أن فلانا يزني بفلانة، وانضم إليه رؤيته إياها في خلوة ومحل ريبة، فإذا اجتمعا أفاد جواز القذف. ولو انفرد أحدهما، مثل أن استفاض في

(1) في (م) : لزوجته.

(2) في (م) : فيما.

(3) انظر: الحاوي الكبير: 11/ 6، 74، بحر المذهب: 10/ 347، الوسيط: 3/ 352، الوجيز: 2/ 92، التهذيب: 6/ 189، العزيز: 9/ 357، روضة الطالبين: 6/ 303.

(4) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/176.

(5) في الأصل: التفسير.

(6) في الأصل: بحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت