أهلها، فليس لها الارتحال قطعاً. ومن أصحابنا من قال: ليس لها الارتحال في البادية أيضاً، وهو محتمل. ولا خلاف في أنه لو رحل الأجانب دون أهلها، لم يجز لها الظعن، ولو رحل أهلها على قصد العود على قرب، لم يجز لها الظعن [1] .
والملاح إذا طلق زوجته في السفينة، فإن كانت تعتاد التردد مع السفن [2] ، فهي كالبدوية، وإن كانت ركبت السفينة لحاجة، فهي كالمسافرة. ولا يخفى تخريجه على الأصول السابقة [3] [4] .
فرع: لو تنازعا بعد أن صادفها الطلاق في مسكن غير مسكن النكاح، إما في البلدة أو في بلدة أخرى، فقال الزوج: ارجعي إلى المسكن، وقالت المرأة: أذنت لي في الانتقال، ثم طلقتني، وأنكر الزوج ذلك، نقل عن الشافعي أن القول قول الزوج. ونقل أنه إذا جرى النزاع مع الورثة، فالقول [257/ 1/ظ] قولها [5] .
وجعل الأصحاب المسألة على قولين. ومن أصحابنا من حمل على حالين [6] ، فقال: إن تنازعا في وجود لفظ منه، فالقول قوله، وإن تنازعا في معنى اللفظ كما إذا اتفقا على أنه قال لها: اخرجي، وقال: أردت النزهة، وقالت: أردت الانتقال، فالقول قولها؛ لأن الظاهر يصدقها، وهو كونها في بلد [7] . ولعل طرد القولين في هذه الصورة غير بعيد.
(1) انظر: نهاية المطلب:12: ل/239، الحاوي الكبير: 11/ 267، الوسيط: 3/ 386، الوجيز: 2/ 105، التهذيب: 6/ 260، البيان: 11/ 67، العزيز: 9/ 505، روضة الطالبين: 6/ 390.
(2) في (م) : السفر.
(3) [255/ 1/م] .
(4) انظر: الأم: 5/ 230، نهاية المطلب:12: ل/240، الحاوي الكبير: 11/ 271، الوسيط: 3/ 386، الوجيز: 2/ 105، التهذيب: 6/ 261، البيان: 11/ 68، العزيز: 9/ 506، روضة الطالبين: 6/ 391.
(5) انظر: الأم: 5/ 226، 229.
(6) في (م) : قولين.
(7) في (م) : تلك البقعة.