فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 1015

يخرج على الإبراء عما لم يجب، ولكن جرى سبب وجوبه، وفيه قولان مشهوران [1] .

الحالة الثالثة: أن يجري العفو بين القطع والموت، وقد سرت الجراحة إلى النفس، فإن اقتصر في العفو على القطع السابق، وقال: عفوت عن الجناية الكائنة أرشاً وقوداً، فنقول: أما القود ساقط عن القطع بصريح العفو وعن النفس بتولده من العفو [2] بطريق الشبهة، وإن كان الضمان لا يسقط به على المذهب الظاهر، وحكى أبو الطيب بن سلمة [3] من تخريج ابن سريج أن القصاص يجب في النفس، ويسقط في الطرف؛ لأنه لم يعف عن النفس، وقد تولد الهلاك من فعل هو عدوان مضمون، والعفو له حكم الاستيفاء. وهذا بعيد، فإن الاستيفاء لا يمنع الاستيفاء، والعفو عن الجناية يتعرض لذات الجناية على الجملة، وتخريجها عن الإيجاب من وجه، فهو شبهة ظاهرة [4] .

أما الأرش في الطرف والنفس جميعاً، يخرج على الوصية للقاتل، فإن منعناها لم يسقط المال، وإن جوزناها سقط ما يقابل القطع السابق، وهو نصف الدية، ويبقى النصف الآخر؛ إلا على الوجه البعيد (من) [5] أن المتولد من العفو عنه مهدر [6] .

فأما إذا صرح بالعفو عما سيجب أيضاً، فالقصاص ساقط قطعاً في النفس، والدية يخرّج أمرها [7] بعد تجويز الوصية للقاتل على الإبراء عما لم يتحقق وجوبه وجرى سببه [8] .

فيتحصل في صورة السراية إلى النفس على ثلاثة أقوال: [9] أحدها: أنه تجب دية كاملة،

(1) أصحهما: أنه لغو ويلزم الضمان؛ لأن اسقاط الشئ قبل ثبوته غير منتظم. انظر المصادر السابقة.

(2) في (م) : المعفو.

(3) محمد بن المفضل بن سلمة، أبو الطيب وقيل أبو عمر الوصيفى، سمع إبراهيم بن أبى الليث وأحمد بن يونس وغيرهما، روى عنه عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان وأبو سهل بن زياد وغيرهما، وكان ثقة، توفي سنة: 308 هـ، وقيل: 291 هـ. انظر: تاريخ بغداد:3/ 153، طبقات الشافعية: /102، تهذيب الأسماء:2/ 526.

(4) والصحيح: الأول. العزيز: 10/ 298. وانظر: الوسيط: 4/ 61، الوجيز: 2/ 140، روضة الطالبين: 7/ 108.

(5) في الأصل: في.

(6) انظر: الوسيط: 4/ 61، الوجيز: 2/ 140، العزيز: 10/ 298، روضة الطالبين: 7/ 108.

(7) في (م) : أمره.

(8) انظر: الوسيط: 4/ 61، الوجيز: 2/ 140، العزيز: 10/ 299، روضة الطالبين: 7/ 108.

(9) [64/ 2/ م] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت