وذكر صاحب التقريب هذين القولين على وجه آخر، (بخلاف) [1] ما ذكره الصيدلاني وغيره، وقال: أحد القولين أنه للفيء، والثاني أنه يوقف إلى أن يفصّل، فإن فصّل [بما نراه] [2] كفراً مصرّحاً به، صرف إلى الفيء، وإن فصّل بما لا يراه كفراً، صرف إليه، وإن لم يفصّل ترك موقوفاً أبداً. وهذا أقيس من صرف المال إليه على خلاف قوله [3] .
الثالث: قال صاحب التقريب: من أتى بكلمة الردة، وهو أسير مكره، حكمنا له باستمرار الإسلام، فإذا عاد إلى بلادنا أمرناه بالتجديد، فإن فعل فذاك، وإن أبى تبيّنّا أنه كان مرتدًّا، وامتناعه قرينة تدل على أن ما فعله [114/ 2/ظ] كان عن إرادة، لا عن سبب الإكراه [4] . ومن فعل الشيء مريداً له، وإن جرى صورة الإكراه على وفق إرادته، فلا يبطل اختياره، وهكذا ذكره العراقيون [5] .
قال الإمام: وفيه احتمال؛ لأن حكم الإسلام له مستمرّ، والمسلم لا يحكم بكفره بمجرد الامتناع عن تجديد الإسلام [6] .
وقال العراقيون أيضاً: إذا ارتدّ الأسير، ثم رأيناه يصلي صلاة المسلمين مختاراً، حكمنا له بالإسلام؛ بخلاف الكافر الأصلي إذا صلى في دارنا صلاة الإسلام، وهذا فرق ذكروه لا وجه له [7] .
(1) في الأصل: خلاف.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(3) انظر: الوسيط:4/ 119، الوجيز:2/ 165، التهذيب:7/ 299، العزيز:11/ 110، 111، روضة الطالبين:7/ 293.
(4) [165/ 2/ م] .
(5) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 180، الوسيط: 4/ 120، العزيز: 11/ 111، روضة الطالبين:7/ 293، 294.
(6) انظر: نهاية المطلب:17:ل/48، الوسيط: 4/ 120، العزيز: 11/ 111، روضة الطالبين: 7/ 294.
(7) انظر: المهذب: 5/ 211، الحاوي الكبير: 13/ 180، الوسيط: 4/ 120 الوجيز: 2/ 165، روضة الطالبين:7/ 294.