فصل معقود في أحكام تخص الفحل
قال الشافعي رحمه الله: نشر الحرمة إلى الفحل خارج عن القياس؛ فإن اللبن ليس ينفصل منه، وإنما ينفصل منها، والمتبع الحديث [1] . وذلك ما روي أن أفلح [2] أخا [3] أبي القعيس استأذن على عائشة -رضي الله عنها- فاحتجبت، فقال: أنا عمك، فقالت: كيف [ذلك] [4] ؟، فقال: أرضعتكِ زوجة أخي بلبان أخي، فراجعت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( إنه عمكِ، فليلج عليكِ ) ) [5] فتمهد هذا الأصل، وثبت أن الفحل أب المرتضع، وأخوه عمه، وأبوه جده، وابنه أخوه، وهلم جرًّا إلى تمام قياس الأنساب [6] . ونقل النقلة عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير [7] ، وعائشة رضي الله عنهم، أنهم لم يروا انتشار الحرمة في جانب الفحل [8] . ولا يصح عن عائشة رضي الله عنها هذا؛ وقد صح الحديث.
(1) نص الشافعي: بينت السنة أن لبن الفحل يحرم كما ترحم ولادة الأب، وقال في موضع آخر: واللبن للرجل والمرأة كما الولد لهما، والمرضَع بذلك اللبن ولدهما. الأم: 5/ 24، المختصر: 8/ 334.
(2) أفلح أخو أبي القعيس عم عائشة من الرضاعة، كنيته أبو الجهد، قال ابن منده: عداده في بني سليم، وقال أبو عمر: يقال إنه من الاشعريين، عاش إلى أن سمع منه القاسم. انظر: الإصابة: 1/ 99. الاستعاب: 1/ 102، تهذيب الأسماء: 1/ 134.
(3) في (م) : ابن.
(4) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(5) البخاري: 5/ 2007،كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض .. رقم: (4941) ، مسلم: 2/ 1070،كتاب الرضاع، باب تحريم الرضاع من ماء الفحل، رقم: (1445) ، واللفظ له.
(6) انظر: الحاوي الكبير: 1/ 357، الوجيز: 2/ 111، العزيز: 9/ 576، روضة الطالبين: 6/ 428.
(7) عبد الله بن الزبير ابن العوام بن خويلد بن أسد، أبو بكر وأبو خبيب القرشي الأسدي، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، كان عبد الله أول مولود للمهاجرين بالمدينة، ولد سنة اثنتين وقيل سنة إحدى، قتل سنة: (73 هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء: 3/ 363، الإصابة: 4/ 89.
(8) مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 18، رقم: (17359) ، الاستذكار: 6/ 245، المغني: 7/ 87، 88، خلاصة البدر المنير: 2/ 252، رقم: (1277) .